وصف و معنى و تعريف كلمة أأعيى:


أأعيى: كلمة تتكون من خمس أحرف تبدأ بـ ألف همزة (أ) و تنتهي بـ الألف المقصورة (ى) و تحتوي على ألف همزة (أ) و ألف همزة (أ) و عين (ع) و ياء (ي) و الألف المقصورة (ى) .




معنى و شرح أأعيى في معاجم اللغة العربية:



أأعيى

جذر [أعى]

  1. أَعَى: (فعل)
    • أَعَاهَ الرّجلُ: وقعت العاهةُ في زرعه أَو ماشيته
  2. عَوَى : (فعل)
    • عَوَى، يَعْوِي، مصدر عُوَاءٌ فهو عاوٍ، وعَوّاءٌ
    • عَوَى الْحَبْلَ أَوِالشَّعْرَ : لَوَاهُ، عَطَفَهُ
    • عَوَى عَنْهُ : كَذَّبَهُ، وَرَدَّ عَلَى مُغْتَابِهِ وَإِسَاءتِهِ
    • عَوَى الذِّئْبُ أَوِالْكَلْبُ أَوِالثَّعْلَبُ أَوِابْنُ آوَى : صَاحَ صَوْتاً مَمْدُوداً آلاَمٌ
    • عَوَى الْقَوْمَ : دَعَاهُمْ إِلَى الْفِتْنَةِ
  3. عَوَّى : (فعل)
    • عَوَّى تَعْوِيةً
    • عَوَّى عَنِ الرَّجُلِ : كَذَّبَهُ، وَرَدَّ عَلَى مُغْتَابِهِ وَإِسَاءتِهِ
    • عَوَّى الْحَبْلَ : لَوَاهُ، عَطَفَهُ
  4. عوَى : (فعل)
    • عوَى الكلبُ لوى أنفه ثم صاح صياحًا ممدودًا ليس بنُباح ظلّ الذّئب يَعوِي حتَّى مطلع الفجر،
    • فلان لا يَعْوي ولا يَنْبحُ - (مثل): ضعيف لا حول له ولا قُوَّة


,
  1. أَعَاهَ
    • أَعَاهَ الزرعُ والماشية: عاهَ.
      و أَعَاهَ الرّجلُ: وقعت العاهةُ في زرعه أَو ماشيته.

    المعجم: المعجم الوسيط

,
  1. أأعجميّ و عربيّ
    • أقرآنٌ أعجميّ و رَسولٌ عرَبيّ
      سورة : فصلت ، آية رقم : 44

    المعجم: كلمات القران - انظر التحليل و التفسير المفصل

  2. عيا
    • " عَيَّ بالأَمرِ عَيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا ؛ هذه عن الزجَّاجي ، وهو عَيٌّ وعَييٌ وعَيَّانُ : عجز عنه ولم يُطِقْ إحْكامه .
      قال سيبويه : جمع العَييِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ ، والتصحيح من جهة أَنه ليس على وزن الفِعْلِ ، والإعْلال لاسْتِثقالِ اجتماع الياءَينِ ، وقد أَعْياه الأمرُ ؛ فأَمَّا قول أبي ذؤيب : وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ ، يأْوِي مَلِيكُها إلى طُنُفٍ أَعْيا بِراقٍ ونارِلِ فإنما عَدّى أَعْيا بالباء لأنه في معنى برَّح ، فكأَنه ، قال برَّح بِراقٍ ونازِلٍ ، ولولا ذلك لما عَدَّاه بالباء .
      وقال الجوهري : قوم أَعْياء وأَعْيِياء ، قال : وقال سيبويه أَخبرنا بهذه اللغة يونس ، قال ابن بري : صوابه وقوم أَعِيّاء وأَعْيِياء كما ذكره سيبويه .
      قال ابن بري : وقال ، يعني الجوهري ، وسَمِعْنا من العرب من يقول أَعْيِياء وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّن ؛ قال في كتاب سيبويه : أَحْيِيَةٌ جمع حَياء لفَرْج الناقة ، وذكر أَنَّ من العرب من يُدْغِمُه فيقول أَحِيَّة .
      الأزهري :، قال الليث العِيُّ تأْسِيسٌ أَصله من عَين وياءَيْن وهو مصدر العَيِيِّ ، قال : وفيه لغتان رجل عَيِيٌّ ، بوزن فعيل ؛ وقال العجاج : لا طائِشٌ قاقٌ ولا عَيِيُّ ورجل عَيٌّ : بوَزْنِ فَعْلٍ ، وهو أَكثر من عَييٍّ ، قال : ويقال عَيِيَ يَعْيا عن حُجَّته عَيّاً ، وعَيَّ يَعْيَا ، وكلُّ ذلك يقال مثل حَيِيَ يَحْيَا وحَيِّ ؛ قال الله عز وجل : ويَحْيا مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ ، قال : والرِّجلُ يَتَكَلَّف عملاً فيَعْيا به وعَنه إذا لم يَهْتَدِ لوجِه عَمَله .
      وحكي عن الفراء ، قال : يقال في فِعْلِ الجميع من عَيَّ عَيُّوا ؛

      وأَنشد لبعضهم : يَحِدْنَ عَنْ كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّنا أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ وقال آخر : مِنَ الذين إذا قُلْنا حديثَكُمُ عَيُّوا ، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُو ؟

      ‏ قال : وإذا سُكِّن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ كقولك هو يُعْيي ويُحْيي .
      قال : ومن العربَ منْ أَذْعَمَ في مثلِ هذا ؛

      وأَنشد لبعضهم : فكَأَنَّها بينَ النّساء سَبيكةٌ تَمْشي بسُدَّة بَيتها ، فتُعِيُّ وقال أبو إسحق النحوي : هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق النحويين .
      وذكر أَنَّ البيتَ الذي اسْتَشْهد به الفراء ليس بمعروف ؛ قال الأَزهري : والقياس م ؟

      ‏ قاله أَبو إسحق وكلامُ العرب عليه وأَجمع القُرّاء على الإظْهار في قوله يُحْيِي ويُمِيتُ .
      وحكي عن شمر : عَيِيتُ بالأَمر وعَييتُه وأَعْيا عليَّ ذلك وأَعياني .
      وقال الليث : أَعْياني هذا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت عنه ، وقال غيره : عَيِيتُ فلاناً أَعْياهُ أَي جَهِلْته .
      وفلان يَعْياه أَحدٌ أي لا يَجْهَله أحدٌ ، والأصل في ذلك أن لا تَعْيا عن الإخبارِ عنه إذا سُئِلْتَ جَهْلاً به ؛ قال الراعي : يسأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤولُ أَي لا يَجْهَلُك .
      وعَيِيَ في المَنْطِق عِيّاً : حَصِرَ .
      وأَعْيا الماشي : كلَّ .
      وأَعْيا السيرُ البَعيرَ ونحوَه : أَكَلَّه وطَلَّحه .
      وإبلٌ مَعايا : مُعْيِيَة .
      قال سيبويه : سألت الخليلَ عن مَعايا فقال : الوَجْه مَعايٍ ، وهو المُطَّرد ، وكذلك ، قال يونس ، وإنما ، قالوا مَعايا كما ، قالوا مَدارى وصَحارى وكانت مع الياء أَثقلَ إذا كانت تُستَثقَل وحدَها .
      ورجلٌ عَياياءُ : عَيِيٌّ بالأُمور .
      وفي الدعاء : عَيٌّ له وشَيٌّ ، والنَّصْبُ جائِزٌ .
      والمُعاياةُ : أَن تأْتيَ بكلامٍ لا يٌهتَدى له ، وقال الجوهري : أَن تأْتي بشيءٍ لا يهتدى له ، وقد عاياهُ وعَيَّاه تَعْيِيَةً .
      والأُعْيِيَّةُ : ما عايَيْتَ به .
      وفَحْلٌ عَياءٌ : لا يَهْتَدي للضراب ، وقيل : هو الذي لم يَضْرِبْ ناقةً قطُّ ، وكذلك الرجل الذي لا يَضْرِبُ ، والجمع أَعْياءٌ ، جمَعُوه على حذف الزائد حتى كأَنهم كسَّروا فَعَلاً كما ، قالوا حياءُ الناقةِ ، والجمع أَحْياءٌ .
      وفَحْلٌ عَياياءُ : كْعَياءٍ ، وكذلك الرجُلُ .
      وفي حديث أُمّ زرع : أَنَّ المرأَة السادسة ، قالت زوجي عَياياءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ داءٌ ؛ قال أبو عبيد : العَياياءُ من الإبلِ الذي لا يَضْرِبُ ولا يُلْقِحُ ، وكذلك هو من الرجال ؛ قال ابن الأثير في تفسيره : العَياياءُ العِنِّينُ الذي تُعْييهِ مُباضَعَة النساء .
      قال الجوهري : ورَجلٌ عَياياءُ إذا عَيِّ بالأَمْر والمَنْطِقِ ؛ وذكر الأزهري في ترجمة عبا : كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّ وفسره بالعَبام ، وهو الجافي العَيِيُّ ، ثم ، قال : ولم أَسْمَع العَباءَ بمعنى العَبام لغير الليث ، قال : وأَما الرَّجَز فالرواية عنه : كَجَبْهَة الشيخ العياء بالياء .
      يقال : شيخ عَياءٌ وعَياياءُ ، وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إلى النساء ، قال : ومن ، قاله بالباء فقد صَحَّف .
      وداءٌ عَياءٌ : لا يُبْرَأُ منه ، وقد أَعْياه الداءُ ؛ وقوله : وداءٌ قدَ أعْيا بالأطبَّاء ناجِسُ أراد أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ ، إذ كانت أَعْيا في معنى بَرَّحَ ، على ما تقدم .
      الأَزهري : وداءٌ عَيُّ مثلُ عَياءٍ ، وعَيِيٌّ أَجود ؛ قال الحرث بن طُفَيل : وتَنْطِقُ مَنْطِقًا حُلْواً لذيذاً ، شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِّ كأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس شَمُول ، لَوْنُها كالرَّازِقِيِّ جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ على فَمِها ، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِّ وحكي عن الليث : الداءُ العَيادُ الذي لا دَواءَ له ، قال : ويقال الداءُ العَياءُ الحُمْقُ .
      قال الجوهري : داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواءَ له كأَنه أَعْيا على الأَطِباء .
      وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : فِعْلُهم الداءُ العَياءُ ؛ هو الذي أَعْيا الأَطِباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ .
      وحديث الزُّهْري : أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك جاءَه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة كيف يُوَرَّث ؟، قال : من حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ ؛ فقال في ذلك قائلهم : ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِ عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها ، وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِل ؟

      ‏ قال ابن الأثير : أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم تَسْتَأْنِ في الجواب ، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ فعَجَّل قِراهُ بما قَطعَ له من كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها ولم يَحْبِسُه على الحَنيذِ والشّواء ، وتَعْجيلُ القِرى عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح .
      وتَعَيَّا بالأمر : كَتَعَنَّى ؛ عن ابن الأعرابي ؛

      وأَنشد : حتى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ ، إنَّ التَّعَيِّيَ بأَمرِك مُمْرِضُ وبنو عَياءٍ : حَيٌّ من جَرْمٍ .
      وعَيْعايةُ : حَيٌّ من عَدْوان فيهم خَساسة .
      الأزهري : بَنُو أَعْيا يُنْسَبُ إليهم أَعْيَوِيٌّ ، قال : وهم حَيٌّ من العرب .
      وعاعَى بالضأْنِ عاعاةً وعِيعاءً :، قال لها عا ، وربما ، قالوا عَوْ وعايْ وعاءِ ، وعَيْعَى عَيْعاةً وعِيعاءً كذلك ؛ قال الأَزهري : وهو مثال حاحَى بالغَنَم حِيحاءً ، وهو زَجْرُها .
      وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ السؤالُ ؛ العِيُّ : الجهلُ ، وعيِيَ به يَعْيا عِيّاً وعَيَّ ، بالإدغام والتشديد ، مثلُ عَييَ .
      ومنه حديث الهَدْي : فأَزْحَفَتْ عليه بالطريق فعَيَّ بشأْنِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها .
      قال الجوهري : العِيُّ خلافُ البيانِ ، وقد عَيَّ في مَنْطِقِه .
      وفي المثل : أَعْيَا من باقِلٍ .
      ويقال أَيضًا : عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إذا لم يَهْتَدِ لوجهِه ، والإدْغامُ أَكثر ، وتقول في الجمع : عَيُوا ، مخَفَّفاً ، كما قلناه في حَيُوا ، ويقال أَيضًا : عَيُّوا ، بالتشديد ، وقال عبيد بن الأبرص : عَيُّوا بأَمرِهِمُ ، كما عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْ وأَعياني هو ؛ وقال عمرو بن حسان من بني الحَرِث ابنِ همَّام : فإنَّ الكُثْرَ أَعْياني قَديماً ، ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ يقول : كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا أَمكَنني جمعُ المال الكثير ، ويُرْوى : أَغناني أَي أَذَلِّني وأَخْضَعني .
      وحكى الأَزهري عن الأصمعي : عيِيَ فلان ، بياءَين ، بالأَمر إذا عَجَز عنه ، ولا يقال أَعْيا به .
      قال : ومن العرب من يقول عَيٌّ به ، فيُدْغِمُ .
      ويقال في المَشْي : أَعْيَيْت وأَنا عَيِيّ ؛ (* قوله « اعييت وأنا عييّ » هكذا في الأصل ، وعبارة التهذيب : أعييت اعياء ، قال : وتكلمت حتى عييت عياً ، قال : واذا طلب علاج شيء فعجز يقال : عييت وأنا عيي .)، قال النابغة : عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبْعِ من أَح ؟

      ‏ قال : ولا يُنْشَدُ أَعْيَتْ جواباً ؛

      وأَنشد لشاعر آخر في لغة من يقول عيي : وحتى حسِبْناهْم فوارِسَ كَهْمَسٍ ، حَيُوا بعدما ماتُوا من الدَّهْرِ أَعْصُرَا

      ويقال : أَعْيا عليَّ هذا الأَمرُ وأَعْياني ، ويقال : أَعْياني عَيَاؤه ؛ قال المرَّارُ : وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُقىً لِرَاق ؟

      ‏ قال : ويقال أَعْيا به بعيره وأَذَمَّ سواءٌ .
      والإعْياءُ : الكَلال ؛ ‏

      يقال : ‏ مَشَيْت فأَعْيَيْت ، وأَعيا الرجلُ في المَشْيِ ، فهو مُعْيٍ ؛

      وأَنشد ابن بري : إنّ البَراذِيِنَ إذا جَرَيْنَهْ ، مَعَ العِتاقِ ساعَةً ، أَعْيَيَنَه ؟

      ‏ قال الجوهري : ولا يقال عَيَّانٌ .
      وأَعْيا الرجلُ وأَعياهُ الله ، كلاهما بالأَلف .
      وأَعيا عليه الأَمْرُ وتَعَيَّا وتَعايا بمعنى .
      وأَعْيا : أَبو بطن من أَسَدٍ ، وهو أَعيا أَخو فَقْعسٍ ابنا طَريفِ بن عمرو بن الحَرِثِ بن ثَعْلبة بن دُوادانَ بن أَسدٍ ؛ قال حُرَيث بنُ عتَّابٍ النَّبْهاني : تَعالَوْا أُفاخِرْكُمْ أَأَعْيا ، وفَقْعَسٌ إلى المَجْدِ أَدْنَى أَمْ عَشِيرَةُ حاتِمِ والنسبَة إليهم أَعْيَويّ .
      "

    المعجم: لسان العرب



  3. قيد
    • " القَيْدُ : معروف ، والجمع أَقْيادٌ وقُيودٌ ، وقد قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة .
      وفرس قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لسرعته كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وهي الحُمُرُ الوحشيَّةُ بلحاقها ؛ قال سيبويه : هو نكرة وإِن كان بلفظ المعرفة ؛

      وأَنشد قول امرئ القيس : وقد أَغْتَدِي والطَّيرُ في وكَناتِها بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوابدِ هَيْكَلِ الوكَناتُ : جمع وَكْنَةٍ لِوَكْرِ الطائِر .
      والمِنْجَرِدُ : القصيرُ الشعر .
      والأَوابِدُ : الوحْشُ .
      يقال : تأَبَّدَ أَي تَوَحَّشَ والهَيْكَلُ : العظيم الخَلْقِ ؛

      وأَنشد أَيضاً لامرئ القيس : بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوابِدِ لاحَه طِرادُ الهَوادِي كلَّ شأْوٍ مُغَرِّب ؟

      ‏ قال ابن حني : أَصله تقييد الأَوابد ثم حذف زيادتيه فجاء على الفعل ؛ وإِن شئت قلت وصف بالجوهر لما فيه من معنى الفعل نحو قوله : فلولا اللَّهُ والمُهْرُ المُفَدَّى ، لَرُحْتَ وأَنتَ غِرْبالُ الإِهابِ وضَعَ غربالُ موضِعَ المُخَرَّقِ .
      التهذيب : يقال للفرس الجَوادِ الذي يَلْحَق الطرائدَ من الوحش : قَيْد الأَوابِدِ ؛ معناه أَنه يلحق الوحش لجَوْدته ويمنعه من الفوات بسرعته فكأَنها مُقَيَّدَة له لا تعدو .
      وقالت امرأَة لعائشة ، رضوان الله عليها : أَأُقَيِّدُ جَمَلي ؟ أَرادت بذلك تَأْخِيذَها إِياه من النساءِ سِواها ، فقالت لها عائشة بعدما فَهِمَت مرادها : وجْهِي من وجْهِك حرام ؛ قال ابن الأَثير : أَرادت أَنها تعمل لزوجها شيئاً يمنعه عن غيرها من النساء فكأَنها تَرْبِطه وتُقَيِّدُه عن إِتيان غيرها .
      وفي الحديث : قَيَّدَ الإِيمانُ الفَتْك ؛ معناه أَنَّ الإِيمانَ يمنع عن الفَتْك بالمؤمن كما يمنع ذا العَيْثِ عن الفَسادِ قَيْدُه الذي قُيِّدَ به .
      ومُقَيِّدَةُ الحِمار : الحُرَّةُ لأَنها تَعْقِلُه فكأَنها قَيْدٌ له ؛

      قال : لَعمْرُكَ ما خَشِيتُ على عَدِيٍّ سُيُوفَ بَني مُقَيِّدَة الحِمارِ ولكِني خَشِيتُ على عَدِيٍّ سُيُوفَ القَوْمِ أَو إِيَّاكَ حارِ عنى ببني مُقَيِّدَة الحِمارِ العَقارِبَ لأَنها هناك تكون .
      والقَيْدُ : ما ضَمَّ العَضُدَتَيْنِ المؤَخَّرَتَيْنِ من أَعلاهما من القِدِّ .
      والقَيْدُ : القِدُّ الذي يَضُمُّ العَرْقُوَتَيْنِ من القَتبِ .
      والعرب تكني عن المرأَة بالقَيْد والغُلّ .
      وقَيْدُ الرَّحْل : قِدٌّ مَضْفُور بين حِنْوَيْهِ من فوق ، وربما جُعِلَ للسرج قَيْدٌ كذلك ، وكذلك كل شيء أُسِرَ بعضُه إِلى بعض .
      وقُيُودُ الأَسنان : لِثاتُها ؛ قال الشاعر : لَمُرْتَجَّةُ الأَرْدافِ ، هِيفٌ خُصُورُها ، عِذابٌ ثَناياها ، عِجافٌ قُيُودُها يعني اللِّثاتِ وقلَّة لحمها .
      ابن سيده : وقيود الأَسنانِ عُمورها وهي الشرُفُ السابِلةُ بين الأَسنان ؛ شبهت بالقُيودِ الحمر من سِمات الإِبلِ .
      قَيْدُ الفرس : سِمَة في أَعناقها ؛

      وأَنشد : كُومٌ على أَعناقِها قَيْدُ الفَرَسْ ، تَنْجُو إِذا الليلُ تَدانَى والتَبَسْ الجوهري : قَيْدُ الفَرَسِ سِمَة تكون في عنق البعير على صورة القَيْد .
      وفي الحديث : أَنه أَمَرَ أَوْس بن عبدِ الله الأَسْلَمِي أَن يَسِمَ إِبله في أَعناقِها قَيدَ الفَرَسِ ؛ هي سمة معروفة وصورتها حَلْقَتان بينهما مدة .
      وهذه أَجمالٌ مقاييدُ أَي مُقَيَّدات .
      قال ابن سيده : إِبل مَقايِيدُ مُقَيَّدة ، حكاه يعقوب وليس بشيء ، لأَنه إِذا ثبتت مُقَيَّدة فقد ثبتت مقايِيدُه .
      قال : والقيد من سِماتِ الإِبل وَسْمٌ مستطيل مثل القيد في عنقه ووجهه وفخذه ؛ عن ابن حبيب من تذكرة أَبي عليّ .
      وقَيْدُ السيف : هو الممدود في أُصول الحمائل تُمْسِكُه البَكَرات .
      وقَيَّد العِلم بالكتاب : ضَبَطَه ؛ وكذلك قَيَّدَ الكتاب بالشَّكْل : شَكَلَه ، وكلاهما على المثل .
      وتَقْييدُ الخط : تنقيطه وإِعجامه وشَكْلُه .
      والمُقَيَّدُ من الشِّعْرِ : خلافُ المُطْلَق ؛ قال الأَخفش : المُقَيَّدُ على وجهين : إِمَّا مُقَيَّد قد تمَّ نحو قوله : وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَق ؟

      ‏ قال : فإِن زدت فيه حركة كان فضلاً على البيت ، وإِما مُقَيَّد قد مُدَّ على ما هو أَقصر منه نحو فَعُولْ في آخر المُتَقارَب مُدَّ عن فَعُلْ ، فزيادته على فعل عوض له من الوصل .
      وهو منِّي قِيدَ رُمْحٍ ، بالكسر ، وقادَ رُمْح أَي قَدْرَه .
      وفي حديث الصلاة : حين مالت الشمسُ قِيدَ الشِّراكِ ؛ الشراك أَحدُ سُيُور النعل التي على وجهها ، وأَراد بِقِيدِ الشِّراكِ الوقت الذي لا يجوز لأَحد أَن يَتَقَدَّمه في صلاة الظهر ، يعني فوق ظل الزوال فقدّره بالشراك لدقته وهو أَقل ما تَبِينُ به زيادة الظل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء ؛ وفي الحديث رواية أُخرى : حتى ترتفع الشمس قِيدَ رُمح .
      وفي الحديث : لَقابُ قَوْسِ أَحدِكم من الجنةِ أَو قِيدُ سَوْطِه خيرٌ من الدنيا وما فيها .
      والقَيِّدُ : الذي إِذا قُدْتَه ساهَلَكَ ؛

      قال : وشاعِرِ قَوْمٍ قد حَسَمْتُ خِصاءَه ، وكانَ له قَبْلَ الخِصاءِ كَتِيتُ أَشَمُّ خَبُوطٌ بالفراسِنِ مُصْعَبٌ ، فأَصْبَحَ مني قَيِّداً تَرَبوتُ والقِيادُ : حبل تُقادُ به الدابة .
      والقَيِّدَةُ : التي يُسْتَترُ بها من الرَّمِيَّةِ ثم تُرْمَى ؛ حكاه ابن سيده عن ثعلب .
      وابن قَيْدٍ : من رُجَّازِهم ؛ عن ابن الأَعرابي .
      وقَيْد : اسم فرس كان لبني تَغْلِبَ ؛ عن الأَصمعي .
      والمُقَيَّدُ : موضع القَيْدِ من رِجْل الفرس والخلخال من المرأَة .
      وفي حديث قَيْلَةَ : الدَّهْناءُ مُقَيَّد الجمل ؛ أَرادت أَنها مُخْصِبَة مُمْرِعَة والجمل لا يَتَعدّى مَرْتَعَه .
      والمُقَيَّدُ ههنا : الموضِعُ الذي يُقَيَّدُ فيه أَي أَنه مكانٌ يكون الجمل فيه ذا قَيْد .
      وفي الحديث : قَيَّدَ الإِيمانُ الفَتْك أَي أَن الإِيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القَيْدُ عن التصرف ، فكأَنه جَعَلَ الفَتْكَ مُقَيَّداً ؛ ومنه قولهم في صفة الفرس : قَيْدُ الأَوابد .
      "

    المعجم: لسان العرب

  4. شفق
    • " الشّفَق والشَّفَقة : الاسم من الإشْفاق .
      والشَّفَق : الخِيفة .
      شَفِقَ شَفَقاً ، فهو شَفِقٌ ، والجمع شَفِقُون ؛ قال الشاعر إسحق بن خلف ، وقيل هو لابن المُعَلَّى : تَهْوى حَياتي ، وأَهْوَى مَوْتَها شَفَقاً ، والمَوْتُ أكْرَمُ نزّالٍ على الحُرَمِ وأشْفَقْت عليه وأَنا مُشْفِق وشَفِيق ، وإذا قلت : أَشْفَقْت منه ، فإنما تعنى حذِرْته ، وأَصلهما واحد ، ولا يقال شَفَقْت .
      قال ابن دريد : شَفَقْت وأَشْفَقَت بمعنى ، وأَنكره أهل اللغة .
      الليث : الشَّفَقُ الخوف .
      تقول : أنا مُشْفِق عليك أي أَخاف .
      والشَّفَقُ أيضاً الشَّفَقة وهو أن يكون الناصِحُ من بُلوغِ النُّصْح خائفاً على المَنْصوح .
      تقول : أَشْفَقْت عليه أن يَنالَه مكروه .
      ابن سيده : وأشْفَق عليه حَذِرَ ، وأشْفَق منه جَزِع ، وشَفَق لغة .
      والشَّفَق والشَّفقة : الخيفةُ من شدة النصح .
      والشَّفِيق : الناصِحُ الحريص على صلاح المنصوح .
      وقوله تعالى : إنّا كنّا مِنْ قَبْلُ في أَهلِنا مُشْفِقين ، أي كنا في أهلنا خائفين لهذا اليوم .
      وشَفِيق : بمعنى مُشْفِق مثل أَليم ووَجِيع وداعٍ (* قوله « وداع » هكذا في الأصل .) وسَميع .
      والشَّفَق والشَّفَقة : رقَّة مِنْ نُصْحٍ أو حُبٍّ يؤدِّي إلى خوف .
      وشَفِقْت من الأمر شَفَقَةً : بمعنى أَشْفَقْت ؛ وأنشد : فإنِّي ذُو مُحافَظَةٍ لِقَوْمي ، إذا شَفِقَتْ على الرِّزْقِ العِيالُ وفي حديث بلال : وإنما كان يفعل ذلك شَفَقاً من أَن يدركه الموت ؛ الشَّفَق والإشْفاق : الخوف ، يقال : أَشْفَقْت أُشْفِق إشفاقاً ، وهي اللغة العالية .
      وحكى ابن دريد : شَفِقْت أَشْفَق شَفَقاً ؛ ومنه حديث الحسن :، قال عُبَيْدة أَتَيْناه فازْدحَمْنا على مَدْرَجةٍ رَثّةٍ فقال : أَحسنوا مَلأَكم أَيُّها المَرْؤون وما على البِناء شِفَقاً ولكن عليكم ؛ انتصب شَفَقاً بفعل مضمر وتقديره وما أُشْفِقُ على البناء شَفَقاً ولكن عليكم ؛ وقوله : كما شَفِقَت على الزاد العِيالُ أراد بَخِلت وضَنّت ، وهو من ذلك لأن البخيل بالشيء مُشْفِق عليه .
      والشَّفَق : الرّديء من الأشياء وقلّما يجمع .
      ويقال : عطاء مُشَفَّق أَي مُقَلَّل ؛ قال الكميت : مَلِك أَغرُّ من الملوك ، تَحَلّبَت للسائلين يداه ، غير مُشَفِّق وقد أَشْفَق العطاء .
      ومِلْحفة شَفَقُ النسج : رديئة .
      وشَفَّق المِلْحَفة : جعلها شَفَقاً في النسج .
      والشَّفَقُ : بقية ضوء الشمس وحمرتُها في أَول الليل تُرَى في المغرب إلى صلاة العشاء .
      والشَّفَق : النهار أَيضاً ؛ عن الزجاج ، وقد فسر بهما جميعاً قوله تعالى : فلا أُقْسِمُ بالشَّفَق .
      وقال الخليل : الشَّفَقُ الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخيرة ، فإذا ذهب قيل غابَ الشَّفَق ، وكان بعض الفقهاء يقول : الشَّفَق البياض لأن الحمرة تذهب إذا أَظلمت ، وإنما الشَّفَق البياضُ الذي إذا ذهب صُلِّيَت العشاءُ الأَخيرة ، والله أعلم بصواب ذلك .
      وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب مصبوغ كأنه الشَّفَق ، وكان أَحمر ، فهذا شاهِدُ الحمرة .
      أبو عمرو : الشَّفَقُ الثوب المصبوغ بالحمرة .. ‏ .
      ‏ . ‏ .
      ‏ (* كذا بياض بالأصل .) في السماء .
      وأَشْفَقَنْا : دخلنا في الشَّفَق .
      وأَشْفَق وشَفَّق : أتى بشَفَقٍ وفي مواقيت الصلاة حتى يغيب الشَّفَقُ ؛ هو من الأضداد يقع على الحمرة التي تُرى بعد مغيب الشمس ، وبه أخذ الشافعي ، وعلى البياض الباقي في الأُفُق الغربي بعد الحمرة المذكورة ، وبه أَخذ أَبو حنيفة .
      وفي النوادرَ : أنا في عَروض منه وفي أَعْراضٍ منه أي في نواحٍ .
      "

    المعجم: لسان العرب

  5. سجد
    • " الساجد : المنتصب في لغة طيّء ، قال الأَزهري : ولا يحفظ لغير الليث .
      ابن سيده : سَجَدَ يَسْجُدُ سجوداً وضع جبهته بالأَرض ، وقوم سُجَّدٌ وسجود .
      وقوله عز وجل : وخروا له سجداً ؛ هذا سجود إِعظام لا سجود عبادة لأَن بني يعقوب لم يكونوا يسجدون لغير الله عز وجل .
      قال الزجاج : إِنه كان من سنة التعظيم في ذلك الوقت أَن يُسْجَد للمعظم ، قال وقيل : خروا له سجداً أَي خروا لله سجداً ؛ قال الأَزهري : هذا قول الحسن والأَشبه بظاهر الكتاب أَنهم سجدوا ليوسف ، دل عليه رؤْياه الأُولى التي رآها حين ، قال : إِني رأَيت أَحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأَيتهم لي ساجدين ؛ فظاهر التلاوة أَنهم سجدوا ليوسف تعظيماً له من غير أَن أَشركوا بالله شيئاً ، وكأَنهم لم يكونوا نهوا عن السجود لغير الله عز وجل ، فلا يجوز لأَحد أَن يسجد لغير الله ؛ وفيه وجه آخر لأَهل العربية : وهو أَن يجعل اللام في قوله : وخروا له سجداً ، وفي قوله : رأَيتهم لي ساجدين ، لام من أَجل ؛ المعنى : وخروا من أَجله سجداً لله شكراً لما أَنعم الله عليهم حيث جمع شملهم وتاب عليهم وغفر ذنبهم وأَعز جانبهم ووسع بيوسف ، عليه السلام ؛ وهذا كقولك فعلت ذلك لعيون الناس أَي من أَجل عيونهم ؛ وقال العجاج : تَسْمَعُ لِلجَرْعِ ، إِذا استُحِيرا ، للماء في أَجوافها ، خَريرَا أَراد تسمع للماء في أَجوافها خريراً من أَجل الجرع .
      وقوله تعالى : وإِذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ؛ قال أَبو إِسحق : السجود عبادة لله لا عبادة لآدم لأَن الله ، عز وجل ، إِنما خلق ما يعقل لعبادته .
      والمسجَد والمسجِد : الذي يسجد فيه ، وفي الصحاح : واحد المساجد .
      وقال الزجاج : كل موضع يتعبد فيه فهو مسجَِد ، أَلا ترى أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : جعلت لي الأَرض مسجداً وطهوراً .
      وقوله عز وجل : ومن أَظلم ممن منع مساجد الله ؛ المعنى على هذا المذهب أَنه من أَظلم ممن خالف ملة الإِسلام ؟، قال : وقد كان حكمه أَن لا يجيء على مَفْعِل ولكنه أَحد الحروف التي شذت فجاءَت على مَفْعِل .
      قال سيبويه : وأَما المسجد فإِنهم جعلوه اسماً للبيت ولم يأْت على فَعَلَ يَفْعُلُ كما ، قال في المُدُقِّ إِنه اسم للجلمود ، يعني أَنه ليس على الفعل ، ولو كان على الفعل لقيل مِدَقٌّ لأَنه آلة ، والآلات تجيء على مِفْعَلٍ كمِخْرَزٍ ومِكنَسٍ ومِكسَحٍ .
      ابن الأَعرابي : مسجَد ، بفتح الجيم ، محراب البيوت ؛ ومصلى الجماعات مسجِد ، بكسر الجيم ، والمساجد جمعها ، والمساجد أَيضاً : الآراب التي يسجد عليها والآراب السبعة مساجد .
      ويقال : سَجَدَ سَجْدَةً وما أَحسن سِجْدَتَه أَي هيئة سجوده .
      الجوهري :، قال الفراء كل ما كان على فَعَلَ يَفْعُل مثل دخل يدخل فالمفعل منه بالفتح ، اسماً كان أَو مصدراً ، ولا يقع فيه الفرق مثل دخل مَدْخَلاً وهذا مَدْخَلُه ، إِلا أَحرفاً من الأَسماء أَلزموها كسر العين ، من ذلك المسجِد والمطلِع والمغرب والمشرق والمَسْقِط والمَفْرِق والمَجْزِر والمَسْكِن والمَرْفِق مِن رَفَقَ يَرْفُقُ والمَنْبِت والمَنْسِك من نَسَك ينَّسُك ، فجعلوا الكسر علامة الاسم ، وربما فتحه بعض العرب في الاسم ، فقد روي مسكَن ومسكِن وسمع المسجِد والمسجَد والمطلِع والمطلَع ، قال : والفتح في كله جائز وإِن لم نسمعه .
      قال : وما كان من باب فَعَل يفعِل مثل جلس يجلِسُ فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح للفرق بينهما ، تقول : نزل منزَلاً بفتح الزاي ، تريد نزل نزولاً ، وهذا منزِله ، فتكسر ، لأَنك تعني الدار ؛ قال : وهو مذهب تفرد به هذا الباب من بين أَخواته ، وذلك أَن المواضع والمصادر في غير هذا الباب ترد كلها إِلى فتح العين ولا يقع فيها الفرق ، ولم يكسر شيء فيما سوى المذكور إِلا الأَحرف التي ذكرناها .
      والمسجدان : مسجد مكة ومسجد المدينة ، شرفهما الله عز وجل ؛ وقال الكميت يمدح بني أُمية : لكم مَسْجِدَا الله المَزُورانِ ، والحَصَى لكم قِبْصُه من بين أَثرَى وأَقتَرا القِبْصُ : العدد .
      وقوله : من بين أَثرى وأَقترا يريد من بين رجل أَثرى ورجل أَقتر أَي لكم العدد الكثير من جميع الناس ، المُثْري منهم والمُقْتِر .
      والمِسْجَدَةُ والسَّجَّادَةُ : الخُمْرَةُ المسجود عليها .
      والسَّجَّادةُ : أَثر السجود في الوجه أَيضاً .
      والمَسْجَدُ ، بالفتح : جبهة الرجل حيث يصيبه نَدَبُ السجود .
      وقوله تعالى : وإِن المساجد لله ؛ قيل : هي مواضع السجود من الإِنسان : الجبهة والأَنف واليدان والركبتان والرجلان .
      وقال الليث في قوله : وإِن المساجد لله ، قال : السجود مواضعه من الجسد والأَرض مساجد ، واحدها مسجَد ، قال : والمسجِد اسم جامع حيث سجد عليه ، وفيه حديث لا يسجد بعد أَن يكون اتخذ لذلك ، فأَما المسجد من الأَرض فموضع السجود نفسه ؛ وقيل في قوله : وإِن المساجد لله ، أَراد أَن السجود لله ، وهو جمع مسجد كقولك ضربت في الأَرض .
      أَبو بكر : سجد إِذا انحنى وتطامن إِلى الأَرض .
      وأَسجَدَ الرجلُ : طأْطأَ رأْسه وانحنى ، وكذلك البعير ؛ قال الأَسدي أَنشده أَبو عبيد : وقلنَ له أَسجِدْ لِلَيْلى فأَسجَدَا يعني بعيرها أَنه طأْطأَ رأْسه لتركبه ؛ وقال حميد بن ثور يصف نساء : فُضولَ أَزِمَّتِها أَسجَدَتْ سجودَ النصارى لأَرْبابِها يقول : لما ارتحلن ولوين فضول أَزمَّة جمالهن على معاصمهن أَسْجدت لهن ؛ قال ابن بري صواب إِنشاده : فلما لَوَيْنَ على مِعْصَمٍ ، وكَفٍّ خضيبٍ وأَسوارِها ، فُضولَ أَزِمَّتِها ، أَسْجدت سجودَ النصارى لأَحْبارِها وسجدَت وأَسجدَتْ إِذا خفضت رأْسها لتُرْكَبَ .
      وفي الحديث : كان كسرى يسجد للطالع أَي يتطامن وينحني ؛ والطالِعُ : هو السهم الذي يجاوز الهَدَفَ من أَعلاه ، وكانوا يعدونه كالمُقَرْطِسِ ، والذي يقع عن يمينه وشماله يقال له عاصِدٌ ؛ والمعنى : أَنه كان يسلم لراميه ويستسلم ؛ وقال الأَزهري : معناه أَنه كان يخفض رأْسه إِذا شخص سهمه ، وارتفع عن الرَّمِيَّة ليتَقَوَّم السهم فيصيب الدارَةَ .
      والإِسجادُ : فُتورُ الطرفِ .
      وعين ساجدة إِذا كانت فاترة .
      والإِسجادُ : إِدامة النظر مع سكون ؛ وفي الصحاح : إِدامة النظر وإِمراضُ الأَجفان ؛ قال كثير : أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ دَلَّكِ ، عندنا ، وإِسجادَ عيْنَيكِ الصَّيودَيْنِ ، رابحُ ابن الأَعرابي : الإِسجاد ، بكسر الهمزة ، اليهودُ ؛

      وأَنشد الأَسود : وافى بها كدراهم الإِسجاد (* قوله « وافى بها إلخ » صدره كما في القاموس : من خمر ذي نطق أغن منطق ).
      أَبو عبيدة : يقال اعطونا الإِسجاد أَي الجزية ، وروي بيت الأَسود بالفتح كدراهم الأَسجاد .
      قال ابن الأَنباري : دراهم الأَسجاد هي دراهم ضربها الأَكاسرة وكان عليها صُوَرٌ ، وقيل : كان عليها صورة كسرى فمن أَبصرها سجد لها أَي طأْطأَ رأْسه لها وأَظهر الخضوع .
      قاله في تفسير شعر الأَسود بن يعفر رواية المفضل مرقوم فيه علامة أَي (* قوله « علامة أي » في نسخة الأصل التي بأيدينا بعد أي حروف لا يمكن أَن يهتدي اليها أحد ).. ‏ .
      ‏ .
      ونخلة ساجدة إِذا أَمالها حملها .
      وسجدت النخلة إِذا مالت .
      ونخل سواجد : مائلة ؛ عن أَبي حنيفة ؛

      وأَنشد للبيد : بين الصَّفا وخَلِيج العينِ ساكنةٌ غُلْبٌ سواجدُ ، لم يدخل بها الخَصَر ؟

      ‏ قال : وزعم ابن الأَعرابي أَن السواجد هنا المتأَصلة الثابتة ؛ قال وأَنشد في وصف بعير سانية : لولا الزِّمامُ اقتَحَم الأَجارِدا بالغَرْبِ ، أَوْ دَقَّ النَّعامَ الساجد ؟

      ‏ قال ابن سيده : كذا حكاه أَبو حنيفة لم أُغير من حكايته شيئاً .
      وسجد : خضع ؛ قال الشاعر : ترى الأُكْمَ فيها سُجَّداً للحوافِرِ ومنه سجود الصلاة ، وهو وضع الجبهة على الأَرض ولا خضوع أَعظم منه .
      والاسم السجدة ، بالكسر ، وسورة السجدة ، بالفتح .
      وكل من ذل وخضع لما أُمر به ، فقد سجد ؛ ومنه قوله تعالى : تتفيأُ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون أَي خضعاً متسخرة لما سخرت له .
      وقال الفراء في قوله تعالى : والنجم والشجر يسجدان ؛ معناه يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء .
      ويكون السجود على جهة الخضوع والتواضع كقوله عز وجل : أَلم ترَ أَن الله يسجد له من في السموات ( الآية ) ويكون السجود بمعنى التحية ؛

      وأَنشد : مَلِكٌ تَدِينُ له الملوكُ وتَسْجُد ؟

      ‏ قال ومن ، قال في قوله عز وجل : وخروا له سجداً ، سجود تحية لا عبادة ؛ وقال الأَخفش : معنى الخرور في هذه الآية المرور لا السقوط والوقوع .
      ابن عباس وقوله ، عز وجل : وادخلوا الباب سجداً ، قال : باب ضيق ، وقال : سجداً ركعاً ، وسجود الموات محمله في القرآن طاعته لما سخر له ؛ ومنه قوله تعالى : أَلم تر أَن الله يسجد له من في السموات ومن في الأَرض ، إِلى قوله : وكثير حق عليه العذاب ؛ وليس سجود الموات لله بأَعجب من هبوط الحجارة من خشية الله ، وعلينا التسليم لله والإِيمان بما أَنزل من غير تطلب كيفية ذلك السجود وفقهه ، لأَن الله ، عز وجل ، لم يفقهناه ، ونحو ذلك تسبيح الموات من الجبال وغيرها من الطيور والدواب يلزمنا الإِيمان به والاعتراف بقصور أَفهامنا عن فهمه ، كما ، قال الله عز وجل : وإِن من شيء إِلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم .
      "

    المعجم: لسان العرب



  6. شكر
    • " الشُّكْرُ : عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه ، وهو الشُّكُورُ أَيضاً .
      قال ثعلب : الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد ، فهذا الفرق بينهما .
      والشُّكْرُ من الله : المجازاة والثناء الجميل ، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً ؛ قال أَبو نخيلة : شَكَرْتُكَ ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى ، وما كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِ ؟

      ‏ قال ابن سيده : وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد ، أَلا ترى أَنه ، قال : وما كل من أَوليته نعمة يقضي ؟ أَي ليس كل من أَوليته نعمة يشكرك عليها .
      وحكى اللحياني : شكرت اللهوشكرت لله وشَكَرْتُ بالله ، وكذلك شكرت نعمة الله ، وتَشَكَّرَ له بلاءَه : كشَكَرَهُ .
      وتَشَكَّرْتُ له : مثل شَكَرْتُ له .
      وفي حديث يعقوب : إِنه كان لا يأْكل شُحُومَ الإِبل تَشَكُّراً لله عز وجل ؛

      أَنشد أَبو علي : وإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى من الأَمْرِ ، واسْتيجابَ ما كان في الغَدِ أَي لِتَشَكُّرِ ما مضى ، وأَراد ما يكون فوضع الماضي موضع الآتي .
      ورجل شَكورٌ : كثير الشُّكْرِ .
      وفي التنزيل العزيز : إِنه كان عَبْداً شَكُوراً .
      وفي الحديث : حين رُؤيَ ، صلى الله عليه وسلم ، وقد جَهَدَ نَفْسَهُ بالعبادة فقيل له : يا رسول الله ، أَتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأَخر ؟ أَنه ، قال ، عليه السلام : أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكُوراً ؟ وكذلك الأُنثى بغير هاء .
      والشَّكُور : من صفات الله جل اسمه ، معناه : أَنه يزكو عنده القليلُ من أَعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، وشُكْرُه لعباده : مغفرته لهم .
      والشَّكُورُ : من أَبنية المبالغة .
      وأَما الشَّكُورُ من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأَدائه ما وَظَّفَ عليه من عبادته .
      وقال الله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داودَ شُكْراً وقليلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ ؛ نصب شُكْراً لأَنه مفعول له ، كأَنه ، قال : اعملوا لله شُكْراً ، وإِن شئت كان انتصابه على أَنه مصدر مؤكد .
      والشُّكْرُ : مثل الحمد إِلا أَن الحمد أَعم منه ، فإِنك تَحْمَدُ الإِنسانَ على صفاته الجميلة وعلى معروفه ، ولا تشكره إِلا على معروفه دون صفاته .
      والشُّكْرُ : مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية ، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أَنه مُولِيها ؛ وهو من شَكَرَتِ الإِبل تَشْكُر إِذا أَصابت مَرْعًى فَسَمِنَتْ عليه .
      وفي الحديث : لا يَشْكُرُ الله من لا يَشْكُرُ الناسَ ؛ معناه أَن الله لا يقبل شكر العبد على إِحسانه إِليه ، إِذا كان العبد لا يَشكُرُ إِحسانَ الناس ويَكْفُر معروفَهم لاتصال أَحد الأَمرين بالآخر ؛ وقيل : معناه أَن من كان من طبعه وعادته كُفْرانُ نعمة الناس وتركُ الشُّكْرِ لهم ، كان من عادته كُفْرُ نعمة الله وتركُ الشكر له ، وقيل : معناه أَن من لا يشكُر الناس كان كمن لا يشكُر الله وإِن شَكَرَهُ ، كما تقول : لا يُحِبُّني من لا يُحِبُّك أَي أَن محبتك مقرونة بمحبتي فمن أَحبني يحبك ومن لم يحبك لم يحبني ؛ وهذه الأَقوال مبنية على رفع اسم الله تعالى ونصبه .
      والشُّكْرُ : الثناءُ على المُحْسِنِ بما أَوْلاكَهُ من المعروف .
      يقال : شَكَرْتُه وشَكَرْتُ له ، وباللام أَفصح .
      وقوله تعالى : لا نريد منكم جزاءً ولا شُكُوراً ؛ يحتمل أَن يكون مصدراً مثل قَعَدَ قُعُوداً ، ويحتمل أَن يكون جمعاً مثل بُرْدٍ وبُرُود وكُفْرٍ وكُفُورٍ .
      والشُّكْرانُ : خلاف الكُفْرانِ .
      والشَّكُور من الدواب : ما يكفيه العَلَفُ القليلُ ، وقيل : الشكور من الدواب الذي يسمن على قلة العلف كأَنه يَشْكُرُ وإِن كان ذلك الإِحسان قليلاً ، وشُكْرُه ظهورُ نمائه وظُهُورُ العَلَفِ فيه ؛ قال الأَعشى : ولا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ في الرَّبيعِ حَجُونٍ ، تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورَا والشَّكِرَةُ والمِشْكارُ من الحَلُوباتِ : التي تَغْزُرُ على قلة الحظ من المرعى .
      ونَعَتَ أَعرابيٌّ ناقةً فقال : إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبارٌ ، فأَما المشكار فما ذكرنا ، وأَما المعشار والمغبار فكل منهما مشروح في بابه ؛ وجَمْعُ الشَّكِرَةِ شَكارَى وشَكْرَى .
      التهذيب : والشَّكِرَةُ من الحلائب التي تصيب حظّاً من بَقْل أَو مَرْعًى فَتَغْزُرُ عليه بعد قلة لبن ، وإِذا نزل القوم منزلاً فأَصابتْ نَعَمُهم شيئاً من بَقْلٍ قَدْ رَبَّ قيل : أَشْكَرَ القومُ ، وإِنهم لَيَحْتَلِبُونَ شَكِرَةَ حَيْرَمٍ ، وقد شَكِرَتِ الحَلُوبَةُ شَكَراً ؛

      وأَنشد : نَضْرِبُ دِرَّاتِها ، إِذا شَكِرَتْ ، بِأَقْطِها ، والرِّخافَ نَسْلَؤُها والرَّخْفَةُ : الزُّبْدَةُ .
      وضَرَّةٌ شَكْرَى إِذا كانت مَلأَى من اللبن ، وقد شِكْرَتْ شَكَراً .
      وأَشْكَرَ الضَّرْعُ واشْتَكَرَ : امتلأَ لبناً .
      وأَشْكَرَ القومُ : شَكِرتْ إِبِلُهُمْ ، والاسم الشَّكْرَةُ .
      الأَصمعي : الشَّكِرَةُ الممتلئة الضرع من النوق ؛ قال الحطيئة يصف إِبلاً غزاراً : إِذا لم يَكُنْ إِلاَّ الأَمَالِيسُ أَصْبَحَتْ لَها حُلَّقٌ ضَرَّاتُها ، شَكِرا ؟

      ‏ قال ابن بري : ويروى بها حُلَّقاً ضَرَّاتُها ، وإِعرابه على أَن يكون في أَصبحت ضمير الإِبل وهو اسمها ، وحُلَّقاً خبرها ، وضراتها فاعل بِحُلَّق ، وشكرات خبر بعد خبر ، والهاء في بها تعود على الأَمالِيسِ ؛ وهي جمع إمْلِيسٍ ، وهي الأَرض التي لا نبات لها ؛ قال : ويجوز أَن يكون ضراتها اسم أَصبحت ، وحلقاً خبرها ، وشكرات خبر بعد بعد خبر ؛ قال : وأَما من روى لها حلق ، فالهاء في لها تعود على الإِبل ، وحلق اسم أَصبحت ، وهي نعت لمحذوف تقديره أَصبحت لها ضروع حلق ، والحلق جمع حالق ، وهو الممتلئ ، وضراتها رفع بحلق وشكرات خبر أَصبحت ؛ ويجوز أَن يكون في أَصبحت ضمير الأَبل ، وحلق رفع بالإِبتداء وخبره في قوله لها ، وشكرات منصوب على الحال ، وأَما قوله : إِذا لم يكن إِلاَّ الأَماليس ، فإِنَّ يكن يجوز أَن تكون تامة ، ويجوز أَن تكون ناقصة ، فإِن جعلتها ناقصة احتجت إِلى خبر محذوف تقديره إِذا لم يكن ثَمَّ إِلاَّ الأَماليس أَو في الأَرض إِلاَّ الأَماليس ، وإِن جعلتها تامة لم تحتج إِلى خبر ؛ ومعنى البيت أَنه يصف هذه الإِبل بالكرم وجودة الأَصل ، وأَنه إِذا لم يكن لها ما ترعاه وكانت الأَرضُ جَدْبَةً فإِنك تجد فيها لبناً غزيراً .
      وفي حديث يأْجوج ومأْجوج : دَوابُّ الأَرض تَشْكَرُ شَكَراً ، بالتحريك ، إِذا سَمِنَت وامتلأَ ضَرْعُها لبناً .
      وعُشْبٌ مَشْكَرَة : مَغْزَرَةٌ للبن ، تقول منه : شَكِرَتِ الناقة ، بالكسر ، تَشْكَرُ شَكَراً ، وهي شَكِرَةٌ .
      وأَشْكَرَ القومُ أَي يَحْلُبُون شَكِرَةً .
      وهذا زمان الشَّكْرَةِ إِذا حَفَلتْ من الربيع ، وهي إِبل شَكَارَى وغَنَمٌ شَكَارَى .
      واشْتَكَرَتِ السماءُ وحَفَلَتْ واغْبَرَّتْ : جَدَّ مطرها واشتْدَّ وقْعُها ؛ قال امرؤ القيس يصف مطراً : تُخْرِجُ الوَدَّ إِذا ما أَشْجَذَتْ ، وتُوالِيهِ إِذا ما تَشْتَكِرْ ‏

      ويروى : ‏ تَعْتَكِرْ .
      واشْتَكَرَِت الرياحُ : أَتت بالمطر .
      واشْتَكَرَتِ الريحُ : اشتدّ هُبوبُها ؛ قال ابن أَحمر : المُطْعِمُونَ إِذا رِيحُ الشِّتَا اشْتَكَرَتْ ، والطَّاعِنُونَ إِذا ما اسْتَلْحَمَ البَطَلُ واشْتَكَرَتِ الرياحُ : اختلفت ؛ عن أَبي عبيد ؛ قال ابن سيده : وهو خطأُ .
      واشْتَكَرَ الحرُّ والبرد : اشتدّ ؛ قال الشاعر : غَداةَ الخِمْسِ واشْتَكَرَتْ حَرُورٌ ، كأَنَّ أَجِيجَها وَهَجُ الصِّلاءِ وشَكِيرُ الإِبل : صغارها .
      والشَّكِيرُ من الشَّعَرِ والنبات : ما ينبت من الشعر بين الضفائر ، والجمع الشُّكْرُ ؛

      وأَنشد : فَبَيْنا الفَتى لِلْعَيْنِ ناضِراً ، كعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ منها شَكِيرُها ابن الأَعرابي : الشَّكِيرُ ما ينبت في أَصل الشجرة من الورق وليس بالكبار .
      والشَّكيرُ من الفَرْخِ : الزَّغَبُ .
      الفراء : يقال شَكِرَتِ الشَّجَرَةُ وأَشْكَرَتْ إِذا خرج فيها الشيء .
      ابن الأَعرابي : المِشْكارُ من النُّوقِ التي تَغْزرُ في الصيف وتنقطع في الشتاء ، والتي يدوم لبنها سنتها كلها يقال لها : رَكُودٌ ومَكُودٌ وَوَشُولٌ وصَفِيٌّ .
      ابن سيده : والشَّكِيرُ الشَّعَرُ الذي في أَصل عُرْفِ الفَرَسِ كأَنه زَغَبٌ ، وكذلك في الناصية .
      والشَّكِيرُ من الشعر والريش والعَفا والنَّبْتِ : ما نَبَتَ من صغاره بين كباره ، وقيل : هو أَول النبت على أَثر النبت الهائج المُغْبَرِّ ، وقد أَشْكَرَتِ الأَرضُ ، وقيل : هو الشجر ينبت حول الشجر ، وقيل : هو الورق الصغار ينبت بعد الكبار .
      وشَكِرَتِ الشجرة أَيضاً تَشْكَرُ شَكَراً أَي خرج منها الشَّكِيرُ ، وهو ما ينبت حول الشجرة من أَصلها ؛ قال الشاعر : ومِنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُه ؟

      ‏ قال : وربما ، قالوا للشَّعَرِ الضعيف شَكِيرٌ ؛ قال ابن مقبل يصف فرساً : ذَعَرْتُ بِهِ العَيرَ مُسْتَوْزِياً ، شَكِيرُ جَحَافِلِهِ قَدْ كَتِنْ ومُسْتَوْزِياً : مُشْرِفاً منتصباً .
      وكَتِنَ : بمعنى تَلَزَّجَ وتَوَسَّخَ .
      والشَّكِيرُ أَيضاً : ما ينبت من القُضْبانِ الرَّخْصَةِ بين القُضْبانِ العاسِيَةِ .
      والشَّكِيرُ : ما ينبت في أُصول الشجر الكبار .
      وشَكِيرُ النخلِ : فِراخُه .
      وشَكِرَ النخلُ شَكَراً : كثرت فراخه ؛ عن أَبي حَنيفة ؛ وقال يعقوب : هو من النخل الخُوصُ الدر حول السَّعَفِ ؛

      وأَنشد لكثيِّر : بُرُوكٌ بأَعْلى ذِي البُلَيْدِ ، كأَنَّها صَرِيمَةُ نَخْلٍ مُغْطَئِلٍّ شَكِيرُها مغطئل : كثير متراكب .
      وقال أَبو حنيفة : الشكير الغصون ؛ وروي الأَزهري بسنده : أَن مَجَّاعَةَ أَتى رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ‏ قائلهم : ومَجَّاعُ اليَمامَةِ قد أَتانا ، يُخَبِّرُنا بِمَا ، قال الرَّسُولُ فأَعْطَيْنا المَقادَةَ واسْتَقَمْنا ، وكانَ المَرْءُ يَسْمَعُ ما يَقُولُ فأَقْطَعَه رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكتب له بذلك كتاباً : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ كَتَبَهُ محمدٌ رسولُ الله ، لِمَجَّاعَةَ بنِ مُرارَةَ بن سَلْمَى ، إِني أَقطعتك الفُورَةَ وعَوانَةَ من العَرَمَةِ والجَبَل فمن حاجَّكَ فإِليَّ .
      فلما قبض رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وَفَدَ إِلى أَبي بكر ، رضي الله عنه ، فأَقطعه الخِضْرِمَةَ ، ثم وَفَدَ إِلى عمر ، رضي الله عنه ، فأَقطعه أَكثر ما بالحِجْرِ ، ثم إِن هِلالَ بنَ سِراجِ بنِ مَجَّاعَةَ وَفَد إِلى عمر بن عبد العزيز بكتاب رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعدما استخلف فأَخذه عمر ووضعه على عينيه ومسح به وجهه رجاء أَن يصيب وجهه موضع يد رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فَسَمَرَ عنده هلالٌ ليلةً ، فقال له : يا هلال أَبَقِيَ من كُهُولِ بني مَجَّاعَةَ أَحدٌ ؟ ثقال : نَعَمْ وشَكِيرٌ كثير ؛ قال : فضحك عمر وقال : كَلِمَةٌ عربيةٌ ،، قال : فقال جلساؤه : وما الشَّكير يا أَمير المؤمنين ؟، قال : أَلم تَرَ إِلى الزرع إِذا زكا فأَفْرَخَ فنبت في أُصوله فذلكم الشَّكيرُ .
      ثم أَجازه وأَعطاه وأَكرمه وأَعطاه في فرائض العيال والمُقاتِلَةِ ؛ قال أَبو منصور : أَراد بقوله وشَكِير كثير أَي ذُرِّيَّةٌ صِغارٌ ،.
      شبههم بشَكِيرِ الزرع ، وهو ما نبت منه صغاراً في أُصول الكبار ؛ وقال العجاج يصف رِكاباً أَجْهَضَتْ أَولادَها : والشَّدِنِيَّاتُ يُسَاقِطْنَ النَّغَرْ ، خُوصُ العُيونِ مُجْهِضَاتٌ ما اسْتَطَرْ ، مِنْهُنَّ إِتْمامُ شَكِيرٍ فاشْتَكَرْ ما اسْتَطَرَّ : من الطَّرِّ .
      يقال : طَرَّ شَعَرُه أَي نبت ، وطَرَّ شاربه مثله .
      يقول : ما اسْتَطَرَّ منهنَّ .
      إِتمام يعني بلوغ التمام .
      والشَّكِيرُ : ما نبت صغيراً فاشْتَكَر : صار شَكِيراً .
      بِحاجِبٍ ولا قَفاً ولا ازْبأَرْ مِنْهُنَّ سِيساءٌ ، ولا اسْتَغْشَى الوَبَرْ والشَّكِيرُ : لِحاءُ الشجر ؛ قال هَوْذَةُ بنُ عَوْفٍ العامِريّ : على كلِّ خَوَّارِ العِنانِ كأَنها عَصَا أَرْزَنٍ ، قد طارَ عَنْهَا شَكِيرُها والجمع شُكُرٌ .
      وشُكُرُ الكَرْمِ : قُضْبانَه الطِّوالُ ، وقيل : قُضبانه الأَعالي .
      وقال أَبو حنيفة : الشَّكِير الكَرْم يُغرَسُ من قضيبه ، والفعل كل ذلك أَشْكَرَتْ واشْتَكَرَت وشَكِرَتْ .
      والشَّكْرُ : فَرْجُ المرأَة وقيل لحم فرجها ؛ قال الشاعر يصف امرأَة ، أَنشده ابن السكيت : صَناعٌ بإِشْفاها ، حَصانٌ بِشَكْرِها ، جَوادٌ بِقُوتِ البَطْنِ ، والعِرْضُ وافِرُ وفي رواية : جَوادٌ بزادِ الرَّكْبِ والعِرْق زاخِرُ ، وقيل : الشَّكْرُ بُضْعُها والشَّكْرُ لغة فيه ؛ وروي بالوجهين بيت الأَعشى : خَلَوْتُ بِشِكْرِها وشَكرها (* قوله : « خلوت إلخ » كذا بالأَصل ).
      وفي الحديث : نَهَى عن شَكْرِ البَغِيِّ ، هو بالفتح ، الفرج ، أَراد عن وطئها أَي عن ثمن شَكْرِها فحذف المضاف ، كقوله : نهى عن عَسِيبِ الفَحْلِ أَي عن ثمن عَسْبِهِ .
      وفي الحديث : فَشَكَرْتُ الشاةَ ، أَي أَبدلت شَكْرَها أَي فرجها ؛ ومنه قول يحيى بن يَعْمُر لرجل خاصمته إِليه امرأَته في مَهْرِها : أَإِنْ سأَلَتْكَ ثمن شَكْرِها وشَبْرِك أَنْشأْتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها ؟ والشِّكارُ : فروج النساء ، واحدها شَكْرٌ .
      ويقال للفِدرَة من اللحم إِذا كانت سمينة : شَكْرَى ؛ قال الراعي : تَبِيتُ المَخالي الغُرُّ في حَجَراتِها شَكارَى ، مَراها ماؤُها وحَدِيدُها أَراد بحديدها مِغْرَفَةٍ من حديد تُساطُ القِدْرُ بها وتغترف بها إِهالتها .
      وقال أَبو سعيد : يقال فاتحْتُ فلاناً الحديث وكاشَرْتُه وشاكَرْتُه ؛ أَرَيْتُه أَني شاكِرٌ .
      والشَّيْكَرانُ : ضرب من النبت .
      وبَنُو شَكِرٍ : قبيلة في الأَزْدِ .
      وشاكر : قبيلة في اليمن ؛ قال : مُعاوِيَ ، لم تَرْعَ الأَمانَةَ ، فارْعَها وكُنْ شاكِراً للهِ والدِّينِ ، شاكِرُ أَراد : لم تَرْعَ الأَمانةَ شاكرٌ فارعها وكن شاكراً لله ، فاعترض بين الفعل والفاعل جملةٌ أُخرى ، والاعتراض للتشديد قد جاء بين الفعل والفاعل والمبتدإِ والخبر والصلة والموصول وغير ذلك مجيئاً كثيراً في القرآن وفصيح الكلام .
      وبَنُو شاكرٍ : في هَمْدان .
      وشاكر : قبيلة من هَمْدان باليمن .
      وشَوْكَرٌ : اسم .
      ويَشْكُرُ : قبيلة في ربيعة .
      وبنو يَشْكُرَ قبيلة في بكر بن وائل .
      "

    المعجم: لسان العرب

  7. عمد
    • " العَمْدُ : ضدّ الخطإِ في القتل وسائر الجنايات .
      وقد تَعَمَّده وتعمِد له وعَمَده يعْمِده عَمْداً وعَمَدَ إِليه وله يَعْمَّد عمداً وتعمَّده واعتَمَده : قصده ، والعمد المصدر منه .
      قال الأَزهري : القتل على ثلاثة أَوجه : قتل الخطإِ المحْضِ وهو أَن يرمي الرجل بحجر يريد تنحيته عن موضعه ولا يقصد به أَحداً فيصيب إِنساناً فيقلته ، ففيه الدية على عاقلة الرامي أَخماساً من الإِبل وهي عشرون ابنة مَخاض ، وعشرون ابنة لَبُون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حِقَّة وعشرون جَذَعة ؛ وأَما شبه العمد فهو أَن يضرب الإِنسان بعمود لا يقتل مثله أَو بحجر لا يكاد يموت من أَصابه فيموت منه فيه الدية مغلظة ؛ وكذلك العمد المحض فيه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأَربعون ما بين ثَنِيَّةٍ إِلى بازِلِ عامِها كلها خَلِفَةٌ ؛ فأَما شبه العمد فالدية على عاقلة القائل ، وأَما العمد المحض فهو في مال القاتل .
      وفعلت ذلك عَمْداً على عَيْن وعَمْدَ عَيْنٍ أَي بِجدٍّ ويقين ؛ قال خفاف بن ندبة : إِنْ تَكُ خيلي قد أُصِيبَ صَميمُها .
      فعَمْداً على عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مالِكا وعَمَد الحائط يَعْمِدُه عَمْداً : دعَمَه ؛ والعمود الذي تحامل الثِّقْلُ عليه من فوق كالسقف يُعْمَدُ بالأَساطينِ المنصوبة .
      وعَمَد الشيءَ يَعْمِدُه عمداً : أَقامه .
      والعِمادُ : ما أُقِيمَ به .
      وعمدتُ الشيءَ فانعَمَد أَي أَقمته بِعِمادٍ يَعْتَمِدُ عليه .
      والعِمادُ : الأَبنية الرفيعة ، يذكر ويؤَنث ، الواحدة عِمادة ؛ قال الشاعر : ونَحْنُ ، إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ على الأَحَفاضِ ، نَمْنَعُ مَنْ يَلِينا وقوله تعالى : إِرَمَ ذاتِ العِماد ؛ قيل : معناه أَي ذات الطُّولِ ، وقيل أَي ذات البناءِ الرفيع ؛ وقيل أَي ذات البناءِ الرفيع المُعْمَدِ ، وجمعه عُمُدٌ والعَمَدُ اسم للجمع .
      وقال الفراء : ذاتِ العِماد إِنهم كانوا أَهل عَمَدٍ ينتقلون إِلى الكَلإِ حيث كان ثم يرجعون إِلى منازلهم ؛ وقال الليث : يقال لأَصحاب الأَخبِيَة الذين لا ينزلون غيرها هم أَهل عَمود وأَهل عِماد .
      المبرد : رجل طويلُ العِماد إِذا كان مُعْمَداً أَي طويلاً .
      وفلان طويلُ العِماد إِذا كان منزله مُعْلَماً لزائريه .
      وفي حديث أُم زرع : زوجي رفيعُ العِمادِ ؛ أَرادت عِمادَ بيتِ شرفه ، والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب .
      والعِمادُ والعَمُود : الخشبة التي يقوم عليها البيت .
      وأَعمَدَ الشيءَ : جعل تحته عَمَداً .
      والعَمِيدُ : المريض لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوَسائد أَي يُقامَ .
      وفي حديث الحسن وذكر طالب العلم : وأَعْمَدَتاه رِجْلاه أَي صَيَّرَتاه عَمِيداً ، وهو المريض الذي لا يستطيع أَن يثبت على المكان حتى يُعْمَدَ من جوانبه لطول اعتماده في القيام عليها ، وقوله : أَعمدتاه رجلاه ، على لغة من ، قال أَكلوني البراغيثُ ، وهي لغة طيء .
      وقد عَمَدَه المرضُ يَعْمِدُه : فَدَحَه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ ومنه اشتق القلبُ العَمِيدُ .
      يَعْمِدُه : يسقطه ويَفْدَحُه ويَشْتَدُّ عليه .
      قال : ودخل أَعرابي على بعض العرب وهو مريض فقال له : كيف تَجدُك ؟ فقال : أَما الذي يَعْمِدُني فَحُصْرٌ وأُسْرٌ .
      ويقال للمريض مَعمود ، ويقال له : ما يَعْمِدُكَ ؟ أَي يُوجِعُك .
      وعَمَده المرض أَي أَضناه ؛ قال الشاعر : أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ الليل عامِدِ معناه : موجع .
      روى ثعلب أن ابن الأَعرابي أَنشده لسماك العامليّ : كما أَبَداً ليلةٌ واحِدَه وقال : ما مَعْرِفَةٌ فنصب أَبداً على خروجه من المعرفة كان جائزاً (* قوله « وقال ما معرفة إلى قوله كان جائزاً » كذا بالأصل ).
      قال الأَزهري : وقوله ليلة عامدة أَي مُمْرضة موجعة .
      واعْتَمَد على الشيء : توكّأَ .
      والعُمْدَةُ : ما يُعتَمَدُ عليه .
      واعْتَمَدْتُ على الشيء : اتكأْتُ عليه .
      واعتمدت عليه في كذا أَي اتَّكَلْتُ عليه .
      والعمود : العصا ؛ قال أَبو كبير الهذلي : يَهْدي العَمُودُ له الطريقَ إِذا هُمُ ظَعَنُوا ، ويَعْمِدُ للطريق الأَسْهَلِ واعْتَمَد عليه في الأَمر : تَوَرَّك على المثل .
      والاعتماد : اسم لكل سبب زاحفته ، وإِنما سمي بذلك لأَنك إِنما تُزاحِفُ الأَسباب لاعْتِمادها على الأَوْتاد .
      والعَمود : الخشبة القائمة في وسط الخِباء ، والجمع أَعْمِدَة وعُمُدٌ ، والعَمَدُ اسم للجمع .
      ويقال : كل خباء مُعَمَّدٌ ؛ وقيل : كل خباء كان طويلاً في الأَرض يُضْرَبُ على أَعمدة كثيرة فيقال لأَهْلِه : عليكم بأَهْل ذلك العمود ، ولا يقال : أَهل العَمَد ؛

      وأَنشد : وما أَهْلُ العَمُودِ لنا بأَهْلٍ ، ولا النَّعَمُ المُسامُ لنا بمالِ وقال في قول النابغة : يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاح والعَمَد ؟

      ‏ قال : العمد أَساطين الرخام .
      وأَما قوله تعالى : إِنها عليهم مؤصدة في عَمَدٍ مُمَدَّدة ؛ قرئت في عُمُدٍ ، وهو جمع عِمادً وعَمَد ، وعُمعد كما ، قالوا إِهابٌ وأَهَبٌ وَأُهُبٌ ومعناه أَنها في عمد من النار ؛ نسب الأَزهري هذا القول إِلى الزجاج ، وقال : وقال الفراء : العَمَد والعُمُد جميعاً جمعان للعمود مثل أَديمٍ وأَدَمٍ وأُدُمٍ وقَضيم وقَضَمٍ وقُضُمٍ .
      وقوله تعالى : خلق السموات بغير عمد ترونها ؛ قال الزجاج : قيل في تفسيره إِنها بعمد لا ترونها أَي لا ترون تلك العمد ، وقيل خلقها بغير عمد وكذلك ترونها ؛ قال : والمعنى في التفسير يؤول إِلى شيء واحد ، ويكون تأْويل بغير عمد ترونها التأْويل الذي فسر بعمد لا ترونها ، وتكون العمد قدرته التي يمسك بها السموات والأَرض ؛ وقال الفراء : فيه قولان : أَحدهما أَنه خلقها مرفوعة بلا عمد ولا يحتاجون مع الرؤية إِلى خبر ، والقول الثاني انه خلقها بعمد لا ترون تلك العمد ؛ وقيل : العمد التي لا ترى قدرته ، وقال الليث : معناه أَنكم لا ترون العمد ولها عمد ، واحتج بأَن عمدها جبل قاف المحيط بالدنيا والسماء مثل القبة ، أَطرافها على قاف من زبرجدة خضراء ، ويقال : إِن خضرة السماء من ذلك الجبل فيصير يوم القيامة ناراً تحشر الناس إِلى المحشر .
      وعَمُودُ الأُذُنِ : ما استدار فوق الشحمة وهو قِوامُ الأُذن التي تثبت عليه ومعظمها .
      وعمود اللسان : وسَطُه طولاً ، وعمودُ القلب كذلك ، وقيل : هو عرق يسقيه ، وكذلك عمود الكَبِد .
      ويقال للوَتِينِ : عَمُودُ السَّحْر ، وقيل : عمود الكبد عرقان ضخمان جَنَابَتَي السُّرة يميناً وشمالاً .
      ويقال : إِن فلاناً لخارج عموده من كبده من الجوع .
      والعمودُ : الوَتِينُ .
      وفي حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في الجالِبِ ، قال : يأْتي به أَحدهم على عمود بَطْنِه ؛ قال أَبو عمرو : عمود بطنه ظهره لأَنه يمسك البطن ويقوِّيه فصار كالعمود له ؛ وقال أَبو عبيد : عندي أَنه كنى بعمود بطنه عن المشقة والتعب أَي أَنه يأْتي به على تعب ومشقة ، وإِن لم يكن على ظهره إِنما هو مثل ، والجالب الذي يجلب المتاع إِلى البلاد ؛ يقولُ : يُتْرَكُ وبَيْعَه لا يتعرض له حتى يبيع سلعته كما شاء ، فإِنه قد احتمل المشقة والتعب في اجتلابه وقاسى السفر والنصَب .
      والعمودُ : عِرْقٌ من أُذُن الرُّهَابَةِ إِلى السَّحْرِ .
      وقال الليث : عمود البطن شبه عِرْق ممدود من لَدُنِ الرُّهَابَةِ إِلى دُوَيْنِ السّرّة في وسطه يشق من بطن الشاة .
      ودائرة العمود في الفرس : التي في مواضع القلادة ، والعرب تستحبها .
      وعمود الأَمر : قِوامُه الذي لا يستقيم لا به .
      وعمود السِّنانِ : ما تَوَسَّط شَفْرتَيْهِ من غيره الناتئ في وسطه .
      وقال النضر : عمود السيف الشَّطِيبَةُ التي في وسط متنه إِلى أَسفله ، وربما كان للسيف ثلاثة أَعمدة في ظهره وهي الشُّطَبُ والشَّطائِبُ .
      وعمودُ الصُّبْحِ : ما تبلج من ضوئه وهو المُسْتَظهِرُ منه ، وسطع عمودُ الصبح على التشبيه بذلك .
      وعمودُ النَّوَى : ما استقامت عليه السَّيَّارَةُ من بيته على المثل .
      وعمود الإِعْصارِ : ما يَسْطَعُ منه في السماء أَو يستطيل على وجه الأَرض .
      وعَمِيدُ الأَمرِ : قِوامُه .
      والعميدُ : السَّيِّدُ المُعْتَمَدُ عليه في الأُمور أَو المعمود إِليه ؛

      قال : إِذا ما رأَتْ شَمْساً عَبُ الشَّمْسِ ، شَمَّرَتْ إِلى رَمْلِها ، والجُلْهُمِيُّ عَمِيدُها والجمع عُمَداءُ ، وكذلك العُمْدَةُ ، الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث فيه سواء .
      ويقال للقوم : أَنتم عُمْدَتُنا الذين يُعْتَمد عليهم .
      وعَمِيدُ القوم وعَمُودُهم : سيدهم .
      وفلان عُمْدَةُ قومه إِذا كانوا يعتمدونه فيما يَحْزُبُهم ، وكذلك هو عُمْدتنا .
      والعَمِيدُ : سيد القوم ؛ ومنه قول الأَعشى : حتى يَصِيرَ عَمِيدُ القومِ مُتَّكِئاً ، يَدْفَعُ بالرَّاح عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ

      ويقال : استقامَ القومُ على عمود رأْيهم أَي على الوجه الذي يعتمدون عليه .
      واعتمد فلان ليلته إِذا ركبها يسري فيها ؛ واعتمد فلان فلاناً في حاجته واعتمد عليه .
      والعَمِيدُ : الشديد الحزن .
      يقال : ما عَمَدَكَ ؟ أَي ما أَحْزَنَك .
      والعَمِيدُ والمَعْمُودُ : المشعوف عِشْقاً ، وقيل : الذي بلغ به الحب مَبْلَغاً .
      وقَلبٌ عَمِيدٌ : هدّه العشق وكسره .
      وعَمِيدُ الوجعِ : مكانه .
      وعَمِدَ البعَيرُ عَمَداً ، فهو عَمِدٌ والأُنثى بالهاء : وَرِمَ سنَامُه من عَضِّ القَتَب والحِلْس وانْشدَخَ ؛ قال لبيد يصف مطراً أَسال الأَودية : فَبَاتَ السَّيْلُ يَرْكَبُ جانِبَيْهِ ، مِنَ البَقَّارِ ، كالعَمِدِ الثَّقَال ؟

      ‏ قال الأَصمعي : يعني أَن السيل يركب جانبيه سحابٌ كالعَمِد أَي أَحاط به سحاب من نواحيه بالمطر ، وقيل : هو أَن يكون السنام وارياً فَيُحْمَلَ عليه ثِقْلٌ فيكسره فيموت فيه شحمه فلا يستوي ، وقيل : هو أَن يَرِمَ ظهر البعير مع الغُدَّةِ ، وقيل : هو أَن ينشدخ السَّنَامُ انشداخاً ، وذلك أَن يُرْكَب وعليه شحم كثير .
      والعَمِدُ : البعير الذي قد فَسَدَ سَنَامُه .
      قال : ومنه قيل رجل عَمِيدٌ ومَعْمُودٌ أَي بلغ الحب منه ، شُبه بالسنام الذي انشدخ انشداخاً .
      وعَمِدَ البعيرُ إِذا انفضح داخلُ سَنَامِه من الركوب وظاهره صحيح ، فهو بعير عَمِدٌ .
      وفي حديث عمر : أَنّ نادبته ، قالت : واعُمراه أَقام الأَودَ وشفى العَمَدَ .
      العمد ، بالتحريك : ورَمٌ ودَبَرٌ يكون في الظهر ، أَرادت به أَنه أَحسن السياسة ؛ ومنه حديث عليّ : لله بلاء فلان فلقد قَوَّم الأَوَدَ ودَاوَى العَمَدَ ؛ وفي حديثه الآخر : كم أُدارِيكم كما تُدارَى البِكارُ العَمِدَةُ ؟ البِكار جمع بَكْر وهو الفَتيُّ من الإِبل ، والعَمِدَةُ من العَمَدِ : الورَمِ والدَّبَرِ ، وقيل : العَمِدَةُ التي كسرها ثقل حملها .
      والعِمْدَةُ : الموضع الذي ينتفخ من سنام البعير وغاربه .
      وقال النضر : عَمهدَتْ أَلْيَتَاهُ من الركوب ، وهو أَن تَرِمَا وتَخْلَجَا .
      وعَمدْتُ الرَّجُلَ أَعْمِدُه عَمْداً إِذا (* قوله « أعمده عمداً إذا إلخ » كذا ضبط بالأَصل ومقتضى صنيع القاموس أنه من باب كتب .) ضربته بالعمود .
      وعَمَدْتُه إِذا ضربت عمود بطنه .
      وعَمدَ الخُراجُ عَمَداً إِذا عُصرَ قبل أَن يَنْضَجَ فَوَرِمَ ولم تخرج بيضته ، وهو الجرح العَمِدُ .
      وعَمِدَ الثَّرى يَعْمَدُ عَمَداً : بَلَّلَه المطر ، فهو عَمِدٌ ، تقَبَّضَ وتَجَعَّدَ ونَدِيَ وتراكب بعضه على بعض ، فإِذا قبضت منه على شيء تَعَقَّدَ واجتمع من نُدُوَّته ؛ قال الراعي يصف بقرة وحشية : حتى غَدَتْ في بياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً ، رِيحَ المَباءَةِ تَخْدِي ، والثَّرَى عَمِدُ أَراد طيبة ريِحِ المباءَةِ ، فلما نَوَّنَ طيبةً نَصعبَ ريح المباءة .
      أَبو زيد : عَمِدَتِ الأَرضُ عَمَداً إِذا رسخ فيها المطر إِلى الثرى حتى إِذ قَبَضْتَ عليه في كفك تَعَقَّدَ وجَعُدَ .
      ويقال : إَن فلاناً لعَمِدُ الثَّرَى أَي كثير المعروف .
      وعَمَّدْتُ السيلَ تَعْميداً إِذا سَدَدْتَ وَجْهَ جَريته حتى يجتمع في موضع بتراب أَو حجارة .
      والعمودُ : قضِيبُ الحديد .
      وأَعْمَدُ : بمعنى أَعْجَبُ ، وقيل : أَعْمَدُ بمعنى أَغْضبُ من قولهم عَمِدَ عليه إِذا غَضِبَ ؛ وقيل : معناه أَتَوَجَّعُ وأَشتكي من قولهم عَمعدَني الأَمرُ فَعَمِدْتُ أَي أَوجعني فَوَجِعتُ .
      الغَنَويُّ : العَمَدُ والضَّمَدُ والغَضَبُ ؛ قال الأَزهري : وهو العَمَدُ والأَمَدُ أَيضاً .
      وعَمِدَ عليه : غَضب كَعَبِدَ ؛ حكاه يعقوب في المبدل .
      ومن كلامهم : أَعْمَدُ من كَيلِ مُحِقٍّ أَي هل زاد على هذا .
      وروي عن أَبي عبيد مُحِّقَ ، بالتشديد .
      قال الأَزهري : ورأَيت في كتاب قديم مسموع من كَيْلٍ مُحِقَ ، بالتخفيف ، من المَحْقِ ، وفُسِّر هل زاد على مكيال نُقِصَ كَيْلُه أَي طُفِّفَ .
      قال : وحسبت أَن الصواب هذا ؛ قال ابن بري : ومنه قول الراجز : فاكْتَلْ أُصَيَّاعَكَ مِنْهُ وانْطَلِقْ ، وَيْحَكَ هَلْ أَعْمَدُ مِن كَيْلٍ مُحِقْ وقال : معناه هل أَزيد على أَن مُحِقَ كَيْلي ؟ وفي حديث ابن مسعود : أَنه أَتى أَبا جهل يوم بدر وهو صريع ، فوضع رجله على مُذَمَّرِهِ لِيُجْهِزَ عليه ، فقال له أَبو جهل : أَعْمَدُ من سيد قتله قومه أَي أَعْجَبُ ؛ قال أَبو عبيد : معناه هل زاد على سيد قتله قومه ، هل كان إِلا هذا ؟ أَي أَن هذا ليس بعار ، ومراده بذلك أَن يهوّن على نفسه ما حل به من الهلاك ، وأَنه ليس بعار عليه أَن يقتله قومه ؛ وقال شمر : هذا استفهام أَي أَعجب من رجل قتله قومه ؛ قال الأَزهري : كأَن الأَصل أَأَعْمَدُ من سيد فخففت إِحدى الهمزتين ؛ وقال ابن مَيَّادة ونسبه الأَزهري لابن مقبل : تُقَدَّمُ قَيْسٌ كلَّ يومِ كَرِيهَةٍ ، ويُثْنى عليها في الرَّخاءِ ذُنوبُها وأَعْمَدُ مِنْ قومٍ كفَاهُمْ أَخوهُمُ صِدامَ الأَعادِي ، حيثُ فُلَّتْ نُيُوبُها يقول : هل زدنا على أَن كَفَينَا إخوتنا .
      والمُعْمَدُ والعُمُدُّ والعُمُدَّات والعُمَدَّانيُّ : الشابُّ الممتلئ شباباً ، وقيل هو الضخم الطويل ، والأُنثى من كل ذلك بالهاء ، والجمع العُمَدَّانِيُّونَ .
      وامرأَة عُمُدَانِيَّة : ذاتُ جسم وعَبَالَةٍ .
      ابن الأَعرابي : العَمودُ والعِمادُ والعُمْدَةُ والعُمْدانُ رئيس العسكر وهو الزُّوَيْرُ .
      ويقال لرِجْلَي الظليم : عَمودانِ .
      وعَمُودانُ : اسم موضع ؛ قال حاتم الطائي : بَكَيْتَ ، وما يُبْكِيكَ مِنْ دِمْنَةٍ قَفْرِ ، بِسُقفٍ إِلى وادي عَمُودانَ فالغَمْرِ ؟ ابن بُزُرج : يقال : جَلِسَ به وعَرِسَ به وعَمِدَ به ولَزِبَ به إِذا لَزِمَه .
      ابن المظفر : عُمْدانُ اسم جبل أَو موضع ؛ قال الأَزهري : أُراه أَراد غُمْدان ، بالغين ، فصحَّفه وهو حصن في رأْس جبل باليمن معروف وكان لآل ذي يزن ؛ قال الأَزهري : وهذا تصحيف كتصحيفه يوم بُعاث وهو من مشاهير أيام العرب أَخرجه في الغين وصحفه .
      "

    المعجم: لسان العرب

  8. عجم
    • " العُجْمُ والعَجَمُ : خِلافُ العُرْبِ والعَرَبِ ، يَعْتَقِبُ هذانِ المِثالانِ كثيراً ، يقال عَجَمِيٌّ

      وجمعه عَجَمٌ ، وخلافه عَرَبيّ وجمعه عَرَبٌ ، ورجل أَعْجَم وقوم أعْجَمُ ؛

      قال : سَلُّومُ ، لو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ في الرُّومِ أَو فارِسَ ، أَو في الدَّيْلَمِ ، إذاً لَزُرناكِ ولو بسُلَّمِ وقول أَبي النَّجْم : وطَالَما وطَالَما وطالَما غَلَبْتُ عاداً ، وغَلَبْتُ الأَعْجَما إنما أَراد العَجَم فأَفرده لمقابلته إياه بعادٍ ، وعادٌ لفظ مفرد وإِن كان معناه الجمعَ ، وقد يُرِيدُ الأَعْجَمِينَ ، وإِنما أَراد أَبو النجم بهذا الجَمْعَ أَي غلبتُ الناسَ كُلَّهم ، وإن كان الأَعْجَمُ ليسوا ممن عارَضَ أَبو النجم ، لأَن أَبا النجم عربي والعَجَم غير عرب ، ولم يجعل الأَلف في قوله وطالما الأخيرةَ تأْسيساً لأَنه أَراد أَصل ما كانت عليه طال وما جميعاً إذا لم تجعلا كلمة واحدة ، وهو قد جعلهما هنا كلمة واحدة ، وكان القياسُ أَن يجعلها ههنا تأْسيساً لأَن ما ههنا تَصْحَبُ الفعلَ كثيراً .
      والعَجَمُ : جمع العَجيّ ، وكذلك العَرَبُ جمع العَرَبيّ ، ونَحْوٌ من هذا جَمْعُهم اليهوديَّ والمجوسيَّ اليهودَ والمجوس .
      والعُجْمُ : جمع الأَعْجَمِ الذي لا يُفْصِحُ ، ويجوز أَن يكون العُجْمُ جمعَ العَجَم ، فكأَنه جمع الجمع ، وكذلك العُرْبُ جمعُ العَرَبِ .
      يقال : هؤلاء العُجْمُ والعُرْبُ ؛ قال ذو الرمة : ولا يَرى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ فأَراد بالعُجْم جمعَ العَجَمِ لأَنه عطف عليه العَرَبَ .
      قال أَبو إسحق : الأَعْجَمُ الذي لا يُفْصِحُ ولا يُبَيِّنُ كلامَه وإِن كانَ عَرَبيَّ النَّسبِ كزيادٍ الأَعْجَمِ ؛ قال الشاعر : مَنْهَل للعبادِ لا بُدَّ منه ، مُنْتَهى كلِّ أَعْجَمٍ وفَصِيح والأُنثى عَجْماءُ ، وكذلك الأَعْجَميُّ ، فأَما العَجَميُّ فالذي من جنس العَجَم ، أَفْصَحَ أَو لم يُفْصِحْ ، والجمع عَجَمٌ كَعَرَبيٍّ وعَرَبٍ وعَرَكيٍّ وعَرَكٍ ونَبَطيٍّ ونَبَطٍ وخَوَليٍّ وخَوَلٍ وخَزَريٍّ وخَزَرٍ .
      ورجل أَعْجَميٌّ وأَعْجَمُ إذا كان في لسانه عُجْمة ، وإن أَفْصَحَ بالعجمية ، وكلامٌ أَعْجَمُ وأَعْجَميٌّ بَيِّنُ العُجْمة .
      وفي التنزيل : لِسانُ الذي يُلْحدُونَ إليه أَعْجَمِيٌّ ؛ وجمعه بالواو والنون ، تقول : أَحْمَرِىٌّ وأَحْمَرُونَ وأَعْجَمِيٌّ وأَعْجَموُن على حَدِّ أَشْعَثِيٍّ وأَشْعَثِينَ وأَشْعَريٍّ وأَشْعَرِينَ ؛ وعليه قوله عز وجل : ولو نَزَّلْناه على بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ؛ وأَما العُجْمُ فهو جمع أَعْجَمَ ، والأَعْجَمُ الذي يُجْمَعُ على عُجْمٍ يَنْطَلِقُ على ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِل ، قال الشاعر : يَقُولُ الخَنا وأَبْغَضُ العُجْمِ ناطقاً ، إلى ربِّنا ، صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ

      ويقال : رَجُلانِ أعْجمانِ ، ويُنْسَبُ إلى الأَعْجَمِ الذي في لسانه عُجْمةٌ فيقال : لسانٌ أَعْجَميٌّ وكِتابٌ أَعْجَميٌّ ، ولا يقال رجل أَعجميٌّفتَنسُبه إلى نفسه إلاَّ أَن يكون أَعْجَمُ وأَعْجَمِيٌّ بمعنىً مثل دَوَّارٍ ودَوَّاريّ وجَمَلٍ قَعْسَرٍ وقَعْسَريٍّ ، هذا إذا ورَدَ ورُوداً لا يُمْكِنُ رَدُّه .
      وقال ثعلب : أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ ؛ قال أَبو سهل : أَي تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيّاً ، فعلى هذا يقال رجل أَعْجَمِيٌّ ، والذي أَراده الجوهري بقوله : ولايقال رجل أَعْجَمِيٌّ ، إنما أَراد به الأَعْجَمَ الذي في لسانه حُبْسَةٌ وإن كان عربيّاً ؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ ، وقيل هو لمِلْحَة الجَرْميّ : كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما ، بطينٍ من الجَوْلان ، كُتَّابُ أَعْجَمِ فلم يُرِدْ به العَجَمَ وإنما أَراد به كُتَّابَ رَجُلٍ أَعجَمَ ، وهو مَلِكُ الروم .
      وقوله عَزَّ وجَلَّ : أَأَعْجَمِيٌّ وعربيٌّ ، بالاستفهام ؛ جاء في التفسير : أَيكون هذا الرسولُ عربيّاً والكتابُ أَعجمي .
      قال الأَزهري : ومعناه أَن الله عز وجل ، قال : ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيّاً لقالوا هَلاَّ فُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل للسان العَرَب ، ثم ابتدأَ فقال : أَأََعجمي وعربي ، حكايةً عنهم كأَنهم يَعَْجبون فيقولون كتابٌ أَعجميّ ونبيّ عربي ، كيف يكون هذا ؟ فكان أَشد لتكذيبهم ، قال أَبو الحسن : ويُقرأ أَأَعجمي ، بهمزتين ، وآعجمي بهمزة واحدة بعدها همزة مخففة تشبه الأَلف ، ولا يجوز أن تكون أَلفاً خالصة لأن بعدها عيناً وهي ساكنة ، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ ، بهمزة واحدة والعين مفتوحة ؛ قال الفراء : وقراءة الحسن بغير استفهام كأنه جعله من قِبَلِ الكَفَرَة ، وجاء في التفسير أَن المعنى لو جعلناه قرآناً أَعجميّاً لقالوا هَلاّ بُيِّنَتْ آياته ، أَقرآنٌ ونَبيٌّ عَربي ، ومن قرأَ آعجمي بهمزة وأَلف فإنه منسوب إلى اللسان الأَعجمي ، تقول : هذا رجل أَعْجميٌّ إذا كان لا يُفْصِحُ ، كان من العَجَمِ أَو من العَرَب .
      ورجل عَجَمِيٌّ إذا كان من الأَعاجِم ، فَصِيحاً كان أَو غير فصيح ، والأَجْوَدُ في القراءةِ آعْجَميٌّ ، بهمزة وأَلف على جهة النسبة إلى الأَعْجَمِ ، ألا تَرى قَوْلَه : ولو جعلناه قرآناً أَعجميّاً ؟ ولم يقرأْه أحد عَجَمِيّاً ؛ وأَما قراءة الحسن : أَعَجَمِيٌّ وعربي ، بهمزة واحدة وفتح العين ، فعلى معنى هَلاَّ بُيِّنَتْ آياتُه فَجُعِلَ بعضُه بياناً للعَجَم وبعضُه بياناً للعرب .
      قال : وكل هذه الوجوه الأَربعة سائغةٌ في العربية والتفسير .
      وأَعْجَمْتُ الكتابَ : ذَهَبْتُ به إلى العُجْمَةِ ، وقالوا : حروفُ المُعْجم فأَضافوا الحروفَ إلى المُعْجَم ، فإن سأَل سائل فقال : ما معنى حروف المعجم ؟ هل المُعْجَم صفةٌ لحروفٍ هذه أَو غير وصف لها ؟ فالجواب أَنَّ المُعْجَم من قولنا حروفُ المُعْجَم لا يجوز أَن يكون صفة لحروفٍ هذه من وجهين : أَحدهما أَن حروفاً هذه لو كانت غير مضافة إلى المُعْجَم لكانت نكرة والمُعْجَم كما ترى معرفة ومحال وصف النكرة بالمعرفة ، والآخر أَن الحروفَ مضافةٌ ومحال إضافة الموصوف إلى صفته ، والعلة في امتناع ذلك أَن الصفة هي الموصوف على قول النحويين في المعنى ، وإضافةُ الشيء إلى نفسه غير جائزة ، وإذا كانت الصفةُ هي الموصوف عندهم في المعنى لم تجز إضافة الحروف إلى المعجم ، لأَنه غير مستقيم إضافةُ الشيءِ إلى نفسه ، قال : وإنما امتنع من قِبَلِ أَن الغَرَضَ في الإضافة إنما هو التخصيصُ والتعريفُ ، والشيء لا تُعَرِّفُه نفسهُ لأَنه لو كان معرفة بنفسه لما احتيج إلى إضافته ، إنما يضاف إلى غيره ليُعَرِّفَه ، وذهب محمد بن يزيد إلى أَن المُعْجَم مصدر بمنزلة الإعجام كما تقول أَدْخَلْتُه مُدْخَلاً وأَخْرَجْتُه مُخْرَجاً أَي إدخالاً وإخراجاً .
      وحكى الأَخفش أَن بعضهم قَرَأَ : ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مُكْرَم ، بفتح الراء ، أَي من إكْرامٍ ، فكأَنهم ، قالوا في هذا الإعْجام ، فهذا أَسَدُّ وأَصْوَبُ من أن يُذْهَب إلى أَن قولهم حُروف المُعْجَم بمنزلة قولهم صلاةُ الأُولى ومسجد الجامع ، لأَن معنى ذلك صلاة الساعةِ الأُولى أَو الفَريضةِ الأُولى ومسجد اليوم الجامع ، فالأُولى غيرُ الصلاةِ في المَعنى والجامعُ غيرُ المسجد في المعنى ، وإنما هما صِفتان حُذف موصوفاهما وأُقيما مُقامَهما ، وليس كذلك حُروفُ المُعْجَم لأَنه ليس معناه حروفَ الكلامِ المعجم ولا حروف اللفظِ المعجم ، إنما المعنى أَن الحروفَ هي المعجمةُ فصار قولنا حروف المعجم من باب إضافة المفعول إلى المصدر ، كقولهم هذه مَطِيَّةُ رُكُوبٍ أَي من شأْنها أَن تُرْكَب ، وهذا سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه أَن يُناضَلَ به ، وكذلكَ حروفُ المعجم أَي من شأْنها أَن تُعجَم ، فإن قيل إن جميع الحروف ليس مُعْجَماً إنما المُعْجمُ بَعْضُها ، أَلا ترى أَنَّ الأَلفَ والحاء والدالَ ونحوها ليس معجماً فكيف استجازوا تسميةَ جميعِ هذه الحروفِ حُروفَ المعجم ؟ قيل : إنما سُمّيت بذلك لأَن الشكل الواحدَ إذا اختلفتْ أَصواتُه ، فأَعْجَمْتَ بَعْضَها وترَكْتَ بعضَها ، فقد علم أَن هذا المتروكَ بغير إعجام هو غيرُ ذلك الذي مِنْ عادته أَن يُعْجَمَ ، فقد ارتفع أَيضاً بما فعَلُوا الإشكالُ والاسْتِبْهامُ عنهما جميعاً ، ولا فرقَ بين أَن يزولَ الاستبهامُ عن الحرفِ بإعْجامٍ عليه ، أَو ما يقوم مَقامَ الإِعجام في الإيضاحِ والبيان ، أَلا ترى أَنك إذا أَعْجَمْتَ الجيمَ بواحدةٍ من أَسفلَ والخاءَ بواحدةٍ من فَوْقُ وتركتَ الحاءَ غُفْلاً فقد عُلِمَ بإِغْفالها أَنها ليست بواحدةٍ من الحرفين الآخَرَيْن ، أَعني الجيمَ والخاء ؟ وكذلك الدالُ والذالُ والصادُ وسائرُ الحروف ، فلما اسْتَمَرَّ البيانُ في جميعها جاز تسميتُها حروفَ المعجم .
      وسئل أَبوالعباس عن حروف المعجم : لِمَ سُمِّيَت مُعْجَماً ؟ فقال : أَما أَبو عمرو الشَّيْبانيُّ فيقول أَعْجَمْتُ أَبهمت ، وقال : والعَجَمِيُّ مُبْهَمُ الكلامِ لا يتبين كلامُه ، قال : وأَما الفراء فيقول هو من أَعْجَمْتُ الحروف ، قال : ويقال قُفْلٌ مُعْجَم وأَمْرٌ مُعْجَم إذا اعْتاصَ ، قال : وسمعت أَبا الهَيْثَم يقول مُعجمُ الخَطِّ هو الذي أَعْجَمه كاتِبُه بالنقط ، تقول : أَعْجَمْتُ الكتابَ أُعْجِمهُ إعْجاماً ، ولا يقال عَجَمْتُه ، إنما يقال عَجَمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لتَعرِفَ صَلابتَه من رَخاوتِه .
      وقال الليث : المعجم الحروفُ المُقَطَّعَةُ ، سُمِّيت مُعْجَماً لأَنها أَعجمية ، قال : وإذا قلت كتابٌ مُعَجَّمٌ فإن تَعْجيمَه تنقيطُه لِكَيْ تسْتبِينَ عُجْمَتُه وتَضِحَ ، قال الأَزهري : والذي ، قاله أَبوالعباس وأَبو الهَيْثم أَبْينُ وأَوْضَحُ .
      وفي حديث عطاء : سُئل عن رجل لَهَزَ رجلاً فقَطَعَ بعضَ لسانه فعَجَمَ كلامَه فقال : يُعْرَضُ كلامُه على المُعْجَم ، فما نقَصَ كلامُه منها قُسِمَت عليه الدِّيةُ ؛ قال ابن الأَثير : حروف المعجم حروف أ ب ت ث ، سميت بذلك من التَّعْجيم ، وهو إزالة العُجْمة بالنقط .
      وأَعْجَمْت الكتاب : خلافُ قولك أَعْرَبْتُه ؛ قال رؤبة (* قوله « قال رؤبة » تبع فيه الجوهري ، وقال الصاغاني : الشعر للحطيئة ): الشِّعرُ صَعْبٌ وطَويلٌ سُلَّمُهْ ، إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ ، زَلَّتْ به إلى الحَضِيضِ قَدَمُهْ ، والشِّعْرُ لا يَسْطِيعُه مَنْ يَظْلِمُهْ ، يُريدُ أَنْ يُعْرِبَه فَيُعجِمُهْ معناه يريد أَن يُبيِّنَه فَيَجْعَلُه مُشْكِلاً لا بَيانَ له ، وقيل : يأْتي به أَعْجَمِيّاً أَي يَلْحَنُ فيه ؛ قال الفراء : رَفَعَه على المُخالفة لأَنه يريد أَن يُعْربَه ولا يُريدُ أَن يُعْجِمه ؛ وقال الأَخفش : لوُقوعه مَوْقِع المرفوع لأَنه أَراد أَن يقول يريد أَن يعربه فيقَعُ مَوْقعَ الإعْجام ، فلما وضع قوله فيُعْجِمُه موضعَ قوله فيقعُ رَفعَه ؛ وأَنشد الفراء : الدارُ أَقْوَتْ بَعْدَ محْرَنْجِمِ ، مِنْ مُعْرِبٍ فيها ومِنْ مُعْجِمِ والعَجْمُ : النَّقْطُ بالسواد مثل التاء عليه نُقْطتان .
      يقال : أَعْجَمْتُ الحرفَ ، والتَّعْجِيمُ مِثْلُه ، ولا يقال عَجَمْتُ .
      وحُروفُ المعجم : هي الحُروفُ المُقَطَّعَةُ من سائر حروفِ الأُمَم .
      ومعنى حروفِ المعجم أَي حروف الخَطِّ المُعْجَم ، كما تقول مسجد الجامعِ أَي مسجد اليوم الجامعِ ، وصلاةُ الأُولى أَي صلاة الساعةِ الأُولى ؛ قال ابن بري : والصحيح ما ذهب إليه أَبو العباس المبرد من أَن المُعْجَم هنا مصدر ؛ وتقول أَعْجَمْتُ الكتابَ مُعْجَماً وأَكْرَمتُه مُكْرَماً ، والمعنى عنده حروفُ الإعْجامِ أَي التي من شأْنها أَن تَعْجَم ؛ ومنه قوله : سَهْمُ نِضالٍ أَي من شأْنه أَنْ يُتَناضَلَ به .
      وأَعْجَم الكتابَ وعَجَّمَه : نَقَطَه ؛ قال ابن جني : أَعْجَمْتُ الكتاب أَزَلْتُ اسْتِعْجامَه .
      قال ابن سيده : وهو عنده على السَّلْب لأَن أَفْعَلْتُ وإن كان أَصْلُها الإثْباتَ فقد تجيء للسلب ، كقولهم أَشْكَيْتُ زيداً أَي زُلْتُ له عَمَّا يَشكُوه ، وكقوله تعالى : إن الساعة آتية أَكادُ أُخْفِيها ؛ تأْويله ، والله أَعلم ، عند أَهل النظر أَكاد أُظْهرها ، وتلخيصُ هذه اللفظةِ أَكادُ أُزِيل خَفاءَها أَي سَتْرَها .
      وقالوا : عَجَّمْتُ الكتابَ ، فجاءت فَعَّلْت للسَّلْب أَيضاً كما جاءت أَفْعَلْت ، وله نظائر منها ما تقدّم ومنها ما سيأْتي ، وحُروفُ المُعْجَم منه .
      وكتابٌ مُعْجمٌ إذا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط ؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول النَّقْط فيها عُجمةٌ لا بيانَ لها كالحروف المُعْجَمة لا بيانَ لها ، وإن كانت أُصولاً للكلام كله .
      وفي حديث ابن مسعود : ما كُنّا نتَعاجَمُ أَن مَلَكاً يَنْطِقُ على لسان عُمَر أَي ما كنا نَكْني ونُوَرّي .
      وكلُّ مَنْ لم يُفْصح بشيء فقد أَعْجَمه .
      واسْتَعْجم عليه الكلامُ : اسْتَبْهَم .
      والأَعْجَمُ : الأَخْرَسُ .
      والعَجْماء والمُسْتَعجِمُ : كلُّ بهيمةٍ .
      وفي الحديث : العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي لا دِيةَ فيه ولا قَودَ ؛ أَراد بالعَجْماء البهيمة ، سُمِّيت عَجْماءَ لأَنها لا تَتَكلَّمُ ، قال : وكلُّ مَن لا يقدِرُ على الكلام فهو أَعجم ومُسْتَعْجِمٌ .
      ومنه الحديث : بعدَدِ كل فصيح وأَعْجَم ؛ قيل : أَراد بعدد كل آدَمِيٍّ وبهيمةٍ ، ومعنى قوله العجماءُ جُرْحُها جُبارٌ أَي البهيمة تنفلت فتصيبُ إنساناً في انْفِلاتها ، فذلك هَدَرٌ ، وهو معنى الجُبار .
      ويقال : قرأَ فلان فاسْتَعْجمَ عليه ما يَقْرؤه إذا الْتَبَسَ عليه فلم يَتَهيَّأْ له أَن يَمضِي فيه .
      وصلاةُ النهارِ عَجماءُ لإخْفاء القراءة فيها ، ومعناه أَنه لا يُسْمَعُ فيها قراءةٌ .
      واسْتَعّجَمَتْ على المُصَلِّي قِراءته إذا لم تَحضُرْه .
      واستعجم الرجل : سكَت .
      واستَعجمت عليه قراءتُه : انقطعت فلم يَقْدِرْ على القراءة من نعاس .
      ومنه حديث عبد الله : إذا كانَ أحدكُم يُصلِّي فاسْتعجَمَتْ عليه قِراءتُه فَلْيُتِمَّ ، أَي أُرْتِجَ عليه فلم يقدِرْ أَن يقرأَ كأَنه صارَ به عُجْمةٌ ، وكذلك اسْتَعْجَمَتِ الدارُ عن جواب سائلها ؛ قال امرؤ القيس : صَمَّ صَداها وعَفا رَسْمُها ، واسْتَعْجَمَتْ عن مَنْطِقِ السائلِ عَدَّاه بِعن لأَن اسْتَعْجَمَت بمعنى سكتَتْ ؛ وقول علقمة يَصف فرساً : سُلاَّءَةٌ كعَصا النَّهْدِيّ غُلَّ لها ذُو فَيْئةٍ ، من نَوَى قُرَّانَ ، معجومُ
      ، قال ابن السكيت : معنى قوله غُلَّ لها أَي أُدخِلَ لها إدخالاً في باطن الحافرِ في موضع النُّسور ، وشَبَّه النُّسورَ بِنَوَى قُرَّانَ لأَنها صِلابٌ ، وقوله ذُو فَيئَة يقول له رُجوعٌ ولا يكون ذلك إلامن صَلابتِه ، وهو أَن يَطعَمَ البعيرُ النَّوَى ثم يُفَتَّ بَعرُه فيُخْرَجَ منه النَّوَى فيُعلَفَه مَرَّةً أُخرى ، ولا يكون ذلك إلا من صَلابته ، وقوله مَعْجوم يريد أَنه نَوى الفَم وهو أَجود ما يكون من النَّوى لأَنه أَصْلَبُ من نَوى النبيذِ المطبوخ .
      وفي حديث أُمّ سلمة : نهانا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن نَعْجُمَ النَّوَى طَبخاً ، وهو أَن نُبالِغَ في طَبْخِه ونُضْجه يَتَفتَّتَ النَّوَى وتَفْسُدَ قُوّتُه التي يَصْلُحُ معها للغنم ، وقيل : المعنى أَن التمر إذا طُبِخَ لِتُؤْخذَ حَلاوتهُ طُبِخَ عَفواً حتى لا يَبلُغَ الطَّبخ النوى ولا يُؤثِّرَ فيه تأْثيرَ مَنْ يَعْجُمُه أَي يَلُوكُه ويَعَضُّه ، لأَن ذلك يُفْسِد طعمَ السُّلافةِ ، أَو لأَنه قُوتُ الدَّواجِن فلا يُنْضَجُ لئلا وخَطَب الحَجَّاجُ يوماً فقال : إِن أَميرَ المؤمنينَ نَكَبَ كِنَانَتَه فعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوجَدَني أَمَرّها عُوداً ؛ يريد أَنه قد رازَها بأَضْراسِه ليَخْبُرَ صَلابتَها ؛ قال النابغة : فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلى الرَّوْق مُنْقَبِضاً (* قوله « لقد جرستك الأمور » الذي في النهاية : لقد جرستك الدهور وعجمتك الأمور ).
      وعَجَمَتْك البَلايَا أَي خَبَرَتْك ، من العَجْم العَضّ ، يقال : عَجَمْتُ الرجلَ إذا خَبَرْتَه ، وعَجمْتُ العُودَ إذا عَضَضْتَه لِتَنْظُرَ أَصُلْبٌ أَم رخْوٌ .
      وناقةٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ صَبْرٍ وصلابةٍ وشِدّةٍ على الدَّعْك ؛ وأَنشد بيت المَرَّار : جِمالٌ ذاتُ مَعْجَمةٍ ، ونُوقٌ عَواقِدُ أَمْسَكَتْ لَقَحاً ، وحُولُ وقال غيره : ذاتُ مَعْجَمةٍ أَي ذاتُ سِمَنٍ ، وأَنكره شمر .
      قال الجوهري : أي ذاتُ سِمَن وقُوةٍ وبَقِيَّةٍ على السَّير .
      قال ابن بري : رجلٌ صُلْبُ المَعْجَم للذي إذا أَصابَتْه الحوادثُ وجدته جَلْداً ، من قولك عَودٌ صُلْبُ المَعْجَمِ ، وكذلك ناقة ذاتُ مَعْجَمةٍ للتي اخْتُبِرَتْ فوُجِدتْ قَويَّةً على قَطْع الفَلاة ، قال : ولا يُراد بها السِّمَنُ كما ، قال الجوهري ؛ وشاهده قول المتلمس : جاوَزْتُه بأَمونٍ ذاتِ مَعْجَمة ، تَهْوي بكَلْكَلِها والرأْس مَعْكومُ والعَجُومُ : الناقةُ القوِيَّةُ على السفَر .
      والثَّوْرُ يَعْجُمُ قَرْنَه إذا ضَرب به الشجرةَ يَبْلُوه .
      وعَجِم السَّيْفَ : هزَّه للتَّجْرِبة .
      ويقال : ما عَجَمَتْكَ عَيني مُذْ كذا أَي ما أَخَذَتْك .
      ويقول الرجلُ للرجل : طالَ عهدِي بك وما عَجَمَتْك عيني .
      ورأَيتُ فلاناً فجعلَتْ عيني تعْجُمه أَي كأَنها لا تَعْرِفُه ولا تَمْضِي في معرفته كأَنها لا تُثْبِتُه ؛
      عن اللحياني ؛ وأَنشد لأَبي حَيَّة النُّمَيْري : كتَحْبير الكِتابِ بكفِّ ، يَوْماً ، يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَو يَزِيلُ على أَن البَصيرَ بها ، إذا ما أَعادَ الطَّرْفَ ، يَعْجُم أَو يَفيلُ أَي يَعْرف أَو يَشُكُّ ، قال أَبو داود السِّنْحيُّ : رآني أَعرابي فقال لي : تَعْجُمُك عَيْني أَي يُخَيَّلُ إليّ أَنّي رَأَيْتُك ، قال : ونَظَرْتُ في الكتاب فعَجَمْتُ أَي لم أَقِفْ على حُروفه ، وأَنشد بيت أَبي حَيَّة : يَعْجُم أو يَفيل .
      ويقال : لقد عَجَموني ولَفَظُوني إذا عَرَفُوك ؛
      وأَنشد ابن الأعرابي لِجُبَيْهاءَ الأَسلميّ : فلَوْ أَنّها طافَتْ بِطُنْبٍ مُعَجَّمٍ ، نَفَى الرِّقَّ عنه جَذْبُه فهو كالِحُ
      ، قال : والمُعَجَّمُ الذي أُكِلَ لم يَبْقَ منه إلا القليلُ ، والطُّنُبُ أَصلُ العَرْفَجِ إذا انْسَلخَ من وَرَقِه .
      والعَجْمُ : صِغارُ الإبل وفَتاياها ، والجمعُ عُجومٌ .
      قال ابن الأعرابي : بنَاتُ اللَّبونِ والحِقاقُ والجِذاعُ من عُجومِ الإبل فإذا أَثْنَتْ فهي من جِلَّتِها ، يستوي فيه الذكرُ والأُنثى ، والإبلُ تُسَمَّى عَواجمَ وعاجِماتٍ لأَنها تَعْجُم العِظامَ ؛ ومنه قوله : وكنتُ كعَظْم العاجِمات .
      وقال أَبو عبيدة : فحلٌ أَعْجمُ يَهْدِرُ في شِقْشِقةٍ لا ثُقْبَ لها فهي في شِدْقه ولا يَخْرُج الصوتُ منها ، وهم يَسْتحِبُّون إرْسالَ الأَخْرسِ في الشَّوْلِ لأَنه لا يكون إلا مِئْناثاً ، والإبلُ العَجَمُ : التي تَعْجُم العِضاهَ والقَتادَ والشَّوْكَ فَتَجْزَأُ بذلك من الحَمْض .
      والعَواجِمُ : الأَسنانُ .
      وعَجَمْتُ عُودَه أَي بَلَوْتُ أَمْرَه وخَبَرْتُ حالَه ؛ وقال : أَبَى عُودُك المَعْجومُ إلا صَلابةً ، وكَفَّاكَ إلا نائِلاً حينَ تُسْأَلُ والعَجَمُ ، بالتحريك : النَّوَى نَوى التمرِ والنَّبِقِ ، الواحدةُ عَجَمةٌ مثل قَصَبةٍ وقَصَب .
      يقال : ليس هذا الرُّمَّان عَجَم ؛ قال يعقوب : والعامّة تقوله عَجْمٌ ، بالتسكين ، وهو العُجام أَيضاً ؛ قال رؤبة ووصف أُتُناً : في أَرْبعٍ مِثْلِ عُجامِ القَسْبِ وقال أبو حنيفة : العَجَمةُ حبّة العِنب حتى تنبُت ، قال ابن سيده : والصحيح الأَول ، وكلُّ ما كان في جوف مأْكولٍ كالزبيب وما أَشبهه عَجَمٌ ؛ قال أَبو ذؤيب يصف مَتْلَفاً : مُسْتوقدٌ في حَصاهُ الشَّمْسُ تَصْهره ، كأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوخُ والعَجَمةُ ، بالتحريك : النخلةُ تنبُت من النَّواة .
      وعُجْمةُ الرملِ : كَثرته ، وقيل : آخِره ، وقيل : عُجْمتُه ، وعِجْمتُه ما تعقَّد منه .
      ورملةٌ عَجْماءُ : لا شجرَ فيها ؛ عن ابن الأَعرابي .
      وفي الحديث : حتى صَعِدْنا إحدى عُجْمَتَي بدرٍ ؛ العُجْمةُ ، بالضم : المتراكم من الرمل المُشرف على ما حَوْله .
      والعَجَمات : صُخورٌ تَنبت في الأَودية ؛ قال أَبو دُواد : عَذْبٌ كماء المُزْنِ أَنْزَلَه مِنَ العَجَماتِ ، بارِدْ يصف رِيقَ جارية بالعذوبة .
      والعَجَماتُ : الصُّخور الصِّلاب .
      وعَجْمُ الذَّنَب وعُجْمُه جميعاً : عَجْبُه ، وهو أَصله ، وهو العُصْعُص ، وزعم اللحياني أَن ميمَهما بدلٌ من الباء في عَجْبٍ وعُجْب .
      والأعجَم من الموج : الذي لا يتنفَّسُ أَي لا يَنضَح الماءَ ولا يُسمعَ له صوت .
      وبابٌ مُعْجَم أَي مُقْفَل .
      أَبو عمرو : العَجَمْجَمةُ من النوق الشديدة مثل العَثَمْثَمة ؛
      وأَنشد : باتَ يُباري وَرِشاتٍ كالقَطا ، عَجَمْجَماتٍ خُشُفاً تَحْتَ السُّرَى الوَرِشاتُ : الخِفافُ ، والخُشُفُ : الماضيةُ في سيرها بالليل .
      وبنو أَعجَمَ وبنو عَجْمانَ : بَطنان .
      "

    المعجم: لسان العرب

  9. كرم


    • " الكَريم : من صفات الله وأَسمائه ، وهو الكثير الخير الجَوادُ المُعطِي الذي لا يَنْفَدُ عَطاؤه ، وهو الكريم المطلق .
      والكَريم : الجامع لأَنواع الخير والشرَف والفضائل .
      والكَريم .
      اسم جامع لكل ما يُحْمَد ، فالله عز وجل كريم حميد الفِعال ورب العرش الكريم العظيم .
      ابن سيده : الكَرَم نقيض اللُّؤْم يكون في الرجل بنفسه ، وإن لم يكن له آباء ، ويستعمل في الخيل والإبل والشجر وغيرها من الجواهر إذا عنوا العِتْق ، وأَصله في الناس ، قال ابن الأَعرابي : كَرَمُ الفرَس أن يَرِقَّ جلده ويَلِين شعره وتَطِيب رائحته .
      وقد كَرُمَ الرجل وغيره ، بالضم ، كَرَماً وكَرامة ، فهو كَرِيم وكَرِيمةٌ وكِرْمةٌ ومَكْرَم ومَكْرَمة (* قوله « ومكرم ومكرمة » ضبط في الأصل والمحكم بفتح أولهما وهو مقتضى إطلاق المجد ، وقال السيد مرتضى فيهما بالضم ).
      وكُرامٌ وكُرَّامٌ وكُرَّامةٌ ، وجمع الكَريم كُرَماء وكِرام ، وجمع الكُرَّام كُرَّامون ؛ قال سيبويه : لا يُكَسَّر كُرَّام استغنوا عن تكسيره بالواو والنون ؛ وإنه لكَرِيم من كَرائم قومه ، على غير قياس ؛ حكى ذلك أَبو زيد .
      وإنه لَكَرِيمة من كَرائم قومه ، وهذا على القياس .
      الليث : يقال رجل كريم وقوم كَرَمٌ كما ، قالوا أَديمٌ وأَدَمٌ وعَمُود وعَمَدٌ ، ونسوة كَرائم .
      ابن سيده وغيره : ورجل كَرَمٌ : كريم ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث ، تقول : امرأَة كَرمٌ ونسوة كَرَم لأَنه وصف بالمصدر ؛ قال سعيد بن مسحوح (* قوله « مسحوح » كذا في الأصل بمهملات وفي شرح القاموس بمعجمات ) الشيباني : كذا ذكره السيرافي ، وذكر أَيضاً أنه لرجل من تَيْم اللاّت بن ثعلبة ، اسمه عيسى ، وكان يُلَوَّمُ في نُصرة أَبي بلال مرداس بن أُدَيَّةَ ، وأَنه منعته الشفقة على بناته ، وذكر المبرد في أَخبار الخوارج أَنه لأَبي خالد القَناني فقال : ومن طَريف أَخبار الخوارج قول قَطَرِيِّ بن الفُجاءة المازِني لأَبي خالد القَناني : أَبا خالدٍ إنْفِرْ فلَسْتَ بِخالدٍ ، وَما جَعَلَ الرحمنُ عُذْراً لقاعِدِ أَتَزْعُم أَنَّ الخارِجيَّ على الهُدَى ، وأنتَ مُقِيمٌ بَينَ راضٍ وجاحِدِ ؟ فكتب إليه أَبو خالد : لَقدْ زادَ الحَياةَ إليَّ حُبّاً بَناتي ، أَنَّهُنَّ من الضِّعافِ مخافةَ أنْ يَرَيْنَ البُؤسَ بَعْدِي ، وأنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِ وأنْ يَعْرَيْنَ ، إنْ كُسِيَ الجَوارِي ، فَتَنْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عِجافِ ولَوْلا ذاكَ قد سَوَّمْتُ مُهْري ، وفي الرَّحمن للضُّعفاءِ كافِ أَبانا مَنْ لَنا إنْ غِبْتَ عَنَّا ، وصارَ الحيُّ بَعدَك في اخْتِلافِ ؟

      ‏ قال أَبو منصور : والنحويون ينكرون ما ، قال الليث ، إنما يقال رجل كَرِيم وقوم كِرام كما يقال صغير وصغار وكبير وكِبار ، ولكن يقال رجل كَرَم ورجال كَرَم أي ذوو كَرَم ، ونساء كَرَم أي ذوات كرَم ، كما يقال رجل عَدْل وقوم عدل ، ورجل دَنَفٌ وحَرَضٌ ، وقوم حَرَضٌ ودَنَفٌ .
      وقال أَبو عبيد : رجل كَرِيم وكُرَامٌ وكُرَّامٌ بمعنى واحد ، قال : وكُرام ، بالتخفيف ، أبلغ في الوصف وأكثر من كريم ، وكُرّام ، بالتشديد ، أَبلغ من كُرَام ، ومثله ظَرِيف وظُراف وظُرَّاف ، والجمع الكُرَّامون .
      وقال الجوهري : الكُرام ، بالضم ، مثل الكَرِيم فإذا أفرط في الكرم قلت كُرّام ، بالتشديد ، والتَّكْرِيمُ والإكْرامُ بمعنى ، والاسم منه الكَرامة ؛ قال ابن بري : وقال أَبو المُثَلم : ومَنْ لا يُكَرِّمْ نفْسَه لا يُكَرَّم (* قوله « ونعامى عين » زاد في التهذيب قبلها : ونعم عين أي بالضم ، وبعدها : نعام عين أي بالفتح ).
      ويقال : نَعَمْ وحُبّاً وكَرْامةً ؛ قال ابن السكيت : نَعَمْ وحُبّاً وكُرْماناً ، بالضم ، وحُبّاً وكُرْمة .
      وحكي عن زياد بن أَبي زياد : ليس ذلك لهم ولا كُرْمة .
      وتَكَرَّمَ عن الشيء وتكارم : تَنزَّه .
      الليث : تكَرَّمَ فلان عما يَشِينه إذا تَنزَّه وأَكْرَمَ نفْسَه عن الشائنات ، والكَرامةُ : اسم يوضع للإكرام (* قوله « يوضع للإكرام » كذا بالأصل ، والذي في التهذيب : يوضع موضع الإكرام )، كما وضعت الطَّاعةُُ موضع الإطاعة ، والغارةُ موضع الإغارة .
      والمُكَرَّمُ : الرجل الكَرِيم على كل أَحد .
      ويقال : كَرُم الشيءُ الكَريمُ كَرَماً ، وكَرُمَ فلان علينا كَرامةً .
      والتَّكَرُّمُ : تكلف الكَرَم ؛ وقال المتلمس : تكَرَّمْ لتَعْتادَ الجَمِيلَ ، ولنْ تَرَى أَخَا كَرَمٍ إلا بأَنْ يتَكَرَّما والمَكْرُمةُ والمَكْرُمُ : فعلُ الكَرَمِ ، وفي الصحاح : واحدة المَكارمِ ولا نظير له إلاَّ مَعُونٌ من العَوْنِ ، لأَنَّ كل مَفْعُلة فالهاء لها لازمة إلا هذين ؛ قال أَبو الأَخْزَرِ الحِمّاني : مَرْوانُ مَرْوانُ أَخُو اليَوْم اليَمِي ، ليَوْمِ رَوْعٍ أو فَعالِ مَكْرُمِ ويروي : نَعَمْ أَخُو الهَيْجاء في اليوم اليمي وقال جميل : بُثَيْنَ الْزَمي لا ، إنَّ لا ، إنْ لَزِمْتِه ، على كَثرةِ الواشِينَ ، أَيُّ مَعُون ؟

      ‏ قال الفراء : مَكْرُمٌ جمع مَكْرُمةٍ ومَعُونٌ جمع مَعُونةٍ .
      والأُكْرُومة : المَكْرُمةُ .
      والأُكْرُومةُ من الكَرَم : كالأُعْجُوبة من العَجَب .
      وأَكْرَمَ الرجل : أَتى بأَولاد كِرام .
      واستَكْرَمَ : استَحْدَث عِلْقاً كريماً .
      وفي المثل : استَكْرَمْتَ فارْبِطْ .
      وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه ، قال : إنَّ اللهَ يقولُ إذا أَنا أَخَذْتُ من عبدي كَرِيمته وهو بها ضَنِين فصَبرَ لي لم أَرْض له بها ثواباً دون الجنة ، وبعضهم رواه : إذا أَخذت من عبدي كَرِيمتَيْه ؛ قال شمر :، قال إسحق بن منصور ، قال بعضهم يريد أهله ، قال : وبعضهم يقول يريد عينه ، قال : ومن رواه كريمتيه فهما العينان ، يريد جارحتيه أي الكريمتين عليه .
      وكل شيء يَكْرُمُ عليك فهو كَريمُكَ وكَريمتُك .
      قال شمر : وكلُّ شيء يَكْرُمُ عليك فهو كريمُك وكريمتُك .
      والكَرِيمةُ : الرجل الحَسِيب ؛ يقال : هو كريمة قومه ؛

      وأَنشد : وأَرَى كريمَكَ لا كريمةَ دُونَه ، وأَرى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأَجْوادِ (* قوله « منقع الاجواد » كذا بالأصل والتهذيب ، والذي في التكملة : منقعاً لجوادي ، وضبط الجواد فيها بالضم وهو العطش ).
      أَراد من يَكْرمُ عليك لا تدَّخر عنه شيئاً يَكْرُم عليك .
      وأَما قوله ، صلى الله عليه وسلم : خير الناس يومئذ مُؤمن بين كَرِيمين ، فقال قائل : هما الجهاد والحج ، وقيل : بين فرسين يغزو عليهما ، وقيل : بين أَبوين مؤَمنين كريمين ، وقيل : بين أَب مُؤْمن هو أَصله وابن مؤْمن هو فرعه ، فهو بين مؤمنين هما طَرَفاه وهو مؤْمن .
      والكريم : الذي كَرَّم نفْسَه عن التَّدَنُّس بشيءٍ من مخالفة ربه .
      ويقال : هذا رجل كَرَمٌ أَبوه وكَرَمٌ آباؤُه .
      وفي حديث آخر : أَنه أكْرَم جرير بن عبد الله لمّا ورد عليه فبَسط له رداءَه وعممه بيده ، وقال : أَتاكم كَريمةُ قوم فأَكْرموه أي كريمُ قوم وشَريفُهم ، والهاء للمبالغة ؛ قال صخر : أَبى الفَخْرَ أَنِّي قد أَصابُوا كَريمتي ، وأنْ ليسَ إهْداء الخَنَى مِنْ شِمالِيا يعني بقوله كريمتي أَخاه معاوية بن عمرو .
      وأَرض مَكْرَمةٌ (* قوله « وأرض مكرمة » ضطت الراء في الأصل والصحاح بالفتح وفي القاموس بالضم وقال شارحه : هي بالضم والفتح ) وكَرَمٌ : كريمة طيبة ، وقيل : هي المَعْدُونة المُثارة ، وأَرْضان كَرَم وأَرَضُون كَرَم .
      والكَرَمُ : أَرض مثارة مُنَقَّاةٌ من الحجارة ؛ قال : وسمعت العرب تقول للبقعة الطيبة التُّربةِ العَذاة المنبِت هذه بُقْعَة مَكْرَمة .
      الجوهري : أَرض مَكْرَمة للنبات إذا كانت جيدة للنبات .
      قال الكسائي : المَكْرُمُ المَكْرُمة ، قال : ولم يجئ مَفْعُل للمذكر إلا حرفان نادران لا يُقاس عليهما : مَكْرُمٌ ومَعُون .
      وقال الفراء : هو جمع مَكْرُمة ومَعُونة ، قال : وعنده أَنَّ مفْعُلاً ليس من أَبنية الكلام ، ويقولون للرجل الكَريم مَكْرَمان إذا وصفوه بالسخاء وسعة الصدر .
      وفي التنزيل العزيز : إنِّي أُلْقِيَ إليَّ كتاب كَريم ؛ قال بعضهم : معناه حسن ما فيه ، ثم بينت ما فيه فقالت : إنَّه من سُليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم أَلاَّ تعلوا عليَّ وأْتُوني مُسلمين ؛ وقيل : أُلقي إليّ كتاب كريم ، عَنَتْ أَنه جاء من عند رجل كريم ، وقيل : كتاب كَريم أي مَخْتُوم .
      وقوله تعالى : لا بارِدٍ ولا كَريم ؛ قال الفراء : العرب تجعل الكريم تابعاً لكل شيء نَفَتْ عنه فعلاً تَنْوِي به الذَّم .
      يقال : أَسَمِين هذا ؟ فيقال : ما هو بسَمِين ولا كَرِيم وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة .
      وقال : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ؛ أَي قرآن يُحمد ما فيه من الهُدى والبيان والعلم والحِكمة .
      وقوله تعالى : وقل لهما قولاً كَريماً ؛ أَي سهلاً ليِّناً .
      وقوله تعالى : وأَعْتَدْنا لها رِزْقاً كريماً ؛ أي كثيراً .
      وقوله تعالى : ونُدْخِلْكم مُدْخَلاً كريماً ؛ قالوا : حسَناً وهو الجنة .
      وقوله : أَهذا الذي كَرَّمْت عليّ ؛ أي فضَّلْت .
      وقوله : رَبُّ العرشِ الكريم ؛ أَي العظيم .
      وقوله : إنَّ ربي غنيٌّ كريم ؛ أي عظيم مُفْضِل .
      والكَرْمُ : شجرة العنب ، واحدتها كَرْمة ؛ قال : إذا مُتُّ فادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمةٍ تُرَوِّي عِظامي ، بَعْدَ مَوْتي ، عُرُوقُها وقيل : الكَرْمة الطاقة الواحدة من الكَرْم ، وجمعها كُروُم .
      ويقال : هذه البلدة إنما هي كَرْمة ونخلة ، يُعنَى بذلك الكثرة .
      وتقول العرب : هي أَكثر الأرض سَمْنة وعَسَلة ، قال : وإذا جادَت السماءُ بالقَطْر قيل : كَرَّمَت .
      وفي حديث أَبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه ، قال : لا تُسَمُّوا العِنب الكَرْم فإنما الكَرْمُ الرجل المسلم ؛ قال الأَزهري : وتفسير هذا ، والله أَعلم ، أن الكَرَمَ الحقيقي هو من صفة الله تعالى ، ثم هو من صفة مَنْ آمن به وأَسلم لأَمره ، وهو مصدر يُقام مُقام الموصوف فيقال : رجل كَرَمٌ ورجلان كرَم ورجال كرَم وامرأَة كرَم ، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤَنث لأنه مصدر أُقيمَ مُقام المنعوت ، فخففت العرب الكَرْم ، وهم يريدون كَرَمَ شجرة العنب ، لما ذُلِّل من قُطوفه عند اليَنْع وكَثُرَ من خيره في كل حال وأَنه لا شوك فيه يُؤْذي القاطف ، فنهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن تسميته بهذا الاسم لأَنه يعتصر منه المسكر المنهي عن شربه ، وأَنه يغير عقل شاربه ويورث شربُه العدواة والبَغْضاء وتبذير المال في غير حقه ، وقال : الرجل المسلم أَحق بهذه الصفة من هذه الشجرة .
      قال أَبو بكر : يسمى الكَرْمُ كَرْماً لأَن الخمر المتخذة منه تَحُثُّ على السخاء والكَرَم وتأْمر بمَكارِم الأَخلاق ، فاشتقوا له اسماً من الكَرَم للكرم الذي يتولد منه ، فكره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يسمى أَصل الخمر باسم مأْخوذ من الكَرَم وجعل المؤْمن أَوْلى بهذا الاسم الحَسن ؛

      وأَنشد : والخَمْرُ مُشتَقَّةُ المَعْنَى من الكَرَمِ وكذلك سميت الخمر راحاً لأَنَّ شاربها يَرْتاح للعَطاء أَي يَخِفُّ ؛ وقال الزمخشري : أَراد أن يقرّر ويسدِّد ما في قوله عز وجل : إن أَكْرَمَكم عند الله أَتْقاكم ، بطريقة أَنِيقة ومَسْلَكٍ لَطِيف ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْماً ، ولكن الإشارة إلى أَن المسلم التقي جدير بأَن لا يُشارَك فيما سماه الله به ؛ وقوله : فإنما الكَرْمُ الرجل المسلم أَي إنما المستحق للاسم المشتقِّ من الكَرَمِ الرَّجلُ المسلم .
      وفي الحديث : إنَّ الكَريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريم يُوسُفُ بن يعقوب بن إسحق لأَنه اجتمع له شَرَف النبوة والعِلم والجَمال والعِفَّة وكَرَم الأَخلاق والعَدل ورِياسة الدنيا والدين ، فهو نبيٌّ ابن نبيٍّ ابن نبيٍّ ابن نبي رابع أربعة في النبوة .
      ويقال للكَرْم : الجَفْنةُ والحَبَلةُ والزَّرَجُون .
      وقوله في حديث الزكاة : واتَّقِ كَرائمَ أَموالهم أي نَفائِسها التي تتعلَّق بها نفْسُ مالكها ، ويَخْتَصُّها لها حيث هي جامعة للكمال المُمكِن في حقّها ، وواحدتها كَرِيمة ؛ ومنه الحديث : وغَزْوٌ تُنْفَقُ فيه الكَريمةُ أي العزيزة على صاحبها .
      والكَرْمُ : القِلادة من الذهب والفضة ، وقيل : الكَرْم نوع من الصِّياغة التي تُصاغُ في المَخانِق ، وجمعه كُروُم ؛ قال : تُباهِي بصَوْغ من كُرُوم وفضَّة يقال : رأَيت في عُنُقها كَرْماً حسناً من لؤلؤٍ ؛ قال الشاعر : ونَحْراً عَليْه الدُّر تُزْهِي كُرُومُه تَرائبَ لا شُقْراً ، يُعَبْنَ ، ولا كُهْبا وأَنشد ابن بري لجرير : لقَدْ وَلَدَتْ غَسّانَ ثالِبةُ الشَّوَى ، عَدُوسُ السُّرَى لا يَقْبَلُ الكَرْمَ جِيدُها ثالبة الشوء : مشققة القدمين ؛

      وأَنشد أَيضاً له في أُم البَعِيث : إذا هَبَطَتْ جَوَّ المَراغِ فعَرَّسَتْ طُرُوقاً ، وأَطرافُ التَّوادي كُروُمُها والكَرْمُ : ضَرْب من الحُلِيِّ وهو قِلادة من فِضة تَلْبَسها نساء العرب .
      وقال ابن السكيت : الكَرْم شيء يُصاغ من فضة يُلبس في القلائد ؛

      وأَنشد غيره تقوية لهذا : فيا أَيُّها الظَّبْيُ المُحَلَّى لَبانُه بكَرْمَيْنِ : كَرْمَيْ فِضّةٍ وفَرِيدِ وقال آخر : تُباهِي بِصَوغٍ منْ كُرُومٍ وفِضّةٍ ، مُعَطَّفَة يَكْسونَها قَصَباً خَدْلا وفي حديث أُم زرع : كَرِيم الخِلِّ لا تُخادِنُ أَحداً في السِّرِّ ؛ أَطْلَقَت كرِيماً على المرأَة ولم تقُل كرِيمة الخلّ ذهاباً به إلى الشخص .
      وفي الحديث : ولا يُجلس على تَكْرِمتِه إلا بإذنه ؛ التَّكْرِمةُ : الموضع الخاصُّ لجلوس الرجل من فراش أو سَرِير مما يُعدّ لإكرامه ، وهي تَفْعِلة من الكرامة .
      والكَرْمةُ : رأْس الفخذ المستدير كأَنه جَوْزة وموضعها الذي تدور فيه من الوَرِك القَلْتُ ؛ وقال في صفة فرس : أُمِرَّتْ عُزَيْزاه ، ونِيطَتْ كُرُومُه إلى كَفَلٍ رابٍ وصُلْبٍ مُوَثَّقِ وكَرَّمَ المَطَرُ وكُرِّم : كَثُرَ ماؤه ؛ قال أَبو ذؤَيب يصف سحاباً : وَهَى خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبا بُ مِنْه ، وكُرِّم ماءً صَرِيحا ورواه بعضهم : وغُرِّم ماء صَرِيحا ؛ قال أَبو حنيفة : زعم بعض الرواة أن غُرِّم خطأ وإنما هو وكُرِّم ماء صَريحا ؛ وقال أَيضاً : يقال للسحاب إذا جاد بمائه كُرِّم ، والناس على غُرِّم ، وهو أشبه بقوله : وَهَى خَرْجُه .
      الجوهري : كَرُمَ السَّحابُ إذا جاء بالغيث .
      والكَرامةُ : الطَّبَق الذي يوضع على رأْس الحُبّ والقِدْر .
      ويقال : حَمَلَ إليه الكرامةَ ، وهو مثل النُّزُل ، قال : وسأَلت عنه في البادية فلم يُعرف .
      وكَرْمان وكِرْمان : موضع بفارس ؛ قال ابن بري : وكَرْمانُ اسم بلد ، بفتح الكاف ، وقد أُولِعت العامة بكسرها ، قال : وقد كسرها الجوهري في فصل رحب فقال يَحكي قول نَصر بن سَيَّار : أَرَحُبَكُمُ الدُّخولُ في طاعة الكِرْمانيّ ؟ والكَرْمةُ : موضع أيضاً ؛ قال ابن سيده : فأَما قول أَبي خِراش : وأَيْقَنْتُ أَنَّ الجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ ، وما عِشْتُ عَيْشاً مثْلَ عَيْشِكَ بالكَرْمِ قيل : أَراد الكَرْمة فجمعها بما حولها ؛ قال ابن جني : وهذا بعيد لأَن مثل هذا إنما يسوغ في الأجناس المخلوقات نحو بُسْرَة وبُسْر لا في الأَعلام ، ولكنه حذف الهاء للضرورة وأَجْراه مُجْرى ما لا هاء فيه ؛ التهذيب :، قال أَبو ذؤيب (* قوله « أبو ذؤيب إلخ » انفرد الازهري بنسبة البيت لابي ذؤيب ، إذ الذي في معجم ياقوت والمحكم والتكملة إنه لابي خراش ) في الكُرْم : وأَيقنتُ أَن الجود منك سجية ، وما عشتُ عيشاً مثل عيشكَ بالكُرْ ؟

      ‏ قال : أَراد بالكُرْمِ الكَرامة .
      ابن شميل : يقال كَرُمَتْ أَرضُ فلان العامَ ، وذلك إذا سَرْقَنَها فزكا نبتها .
      قال : ولا يَكْرُم الحَب حتى يكون كثير العَصْف يعني التِّبْن والورق .
      والكُرْمةُ : مُنْقَطَع اليمامة في الدَّهناء ؛ عن ابن الأعرابي .
      "

    المعجم: لسان العرب

  10. قرر
    • " القُرُّ : البَرْدُ عامةً ، بالضم ، وقال بعضهم : القُرُّ في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف ، يقال : هذا يومٌ ذو قُرٍّ أَي ذو بَرْدٍ .
      والقِرَّةُ : ما أَصاب الإِنسانَ وغيره من القُرِّ .
      والقِرَّةُ أَيضاً : البرد .
      يقال : أَشدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ ، وربما ، قالوا : أَجِدُ حِرَّةً على قِرَّةٍ ، ويقال أَيضاً : ذهبت قِرَّتُها أَي الوقتُ الذي يأْتي فيه المرض ، والهاء للعلة ، ومَثَلُ العرب للذي يُظهر خلاف ما يُضْمِرُ : حِرَّةٌ تحت قِرَّةٍ ، وجعلوا الحارّ الشديدَ من قولهم اسْتَنحَرَّ القتلُ أَي اشتدّ ، وقالوا : أَسْخَنَ اللهُ عينه والقَرُّ : اليوم البارد .
      وكلُّ باردٍ : قَرُّ .
      ابن السكيت : القَرُورُ الماء البارد يغسل به .
      يقال : قد اقْتَرَرْتُ به وهو البَرُودُ ، وقرَّ يومنا ، من القُرّ .
      وقُرَّ الرجلُ : أَصابه القُرُّ .
      وأَقَرَّه اللهُ : من القُرِّ ، فهو مَقْرُورٌ على غير قياس كأَنه بني على قُرٍّ ، ولا يقال قَرَّه .
      وأَقَرَّ القومُ : دخلوا في القُرِّ .
      ويوم مقرورٌ وقَرٌّ وقارٌّ : بارد .
      وليلة قَرَّةٌ وقارَّةٌ أَي باردة ؛ وقد قَرَّتْ تَقَرّ وتَقِرُّ قَرًّا .
      وليلة ذاتُ قَرَّةٍ أَي ليلة ذات برد ؛ وأَصابنا قَرَّةٌ وقِرَّةٌ ، وطعام قارٌّ .
      وروي عن عمر أَنه ، قال لابن مسعود البدري : بلغني أَنك تُفْتي ، وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها ؛ قال شمر : معناه وَلِّ شَرَّها من تَولَّى خَيْرَها ووَلِّ شديدَتها من تولى هَيِّنَتها ، جعل الحرّ كناية عن الشر ، والشدّةَ والبردَ كناية عن الخير والهَيْنِ .
      والقارُّ : فاعل من القُرِّ البرد ؛ ومنه قول الحسن بن علي في جَلْدِ الوليد بن عُقْبة : وَلِّ حارَّها من تولَّى قارَّها ، وامتنعَ من جَلْدِه .
      ابن الأَعرابي : يوم قَرٌّ ولا أَقول قارٌّ ولا أَقول يوم حَرٌّ .
      وقال : تَحَرَّقت الأَرضُ واليوم قَرٌّ .
      وقيل لرجل : ما نَثَرَ أَسنانَك ؟ فقال : أَكلُ الحارّ وشُرْبُ القارِّ .
      وفي حديث أُم زَرْعٍ : لا حَرٌّ ولا قُرٌّ ؛ القُرُّ : البَرْدُ ، أَرادت أَنه لا ذو حر ولا ذو برد فهو معتدل ، أَرادت بالحر والبرد الكناية عن الأَذى ، فالحرّ عن قليله والبرد عن كثيره ؛ ومنه حديث حُذَيفة في غزوة الخَنْدَق : فلما أَخبرتُه خَبَرَ القوم وقَرَرْتُ قَرِرْتُ ، أَي لما سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ البرد .
      وفي حديث عبد الملك بن عُمَيْر : لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بأَبْطَحَ قُرِّيٍّ ؛ قال ابن الأَثير : سئل شمر عن هذا فقال : لا أَعرفه إِلا أَن يكون من القُرِّ البرد .
      وقال اللحياني : قَرَّ يومُنا يَقُرُّ ، ويَقَرُّ لغة قليلة .
      والقُرارة : ما بقي في القِدْرِ بعد الغَرْفِ منها .
      وقَرَّ القِدْرَ يَقُرُّها قَرًّا : فَرَّغَ ما فيها من الطبيخ وصب فيها ماء بارداً كيلا تحترق .
      والقَرَرَةُ والقُرَرَة والقَرارة والقِرارة والقُرورةُ ، كلّه : اسم ذلك الماء .
      وكلُّ ما لَزِقَ بأَسفل القِدْر من مَرَقٍ أَو حُطامِ تابِلٍ محترق أَو سمن أَو غيره : قُرّة وقُرارة وقُرُرَة ، بضم القاف والراء ، وقُرَرة ، وتَقَرَّرَها واقْتَرَّها : أَخذها وائْتَدَمَ بها .
      يقال : قد اقْتَرَّتِ القِدْرُ وقد قَرَرْتُها إِذا طبخت فيها حتى يَلْصَقَ بأَسفلها ، وأَقْرَرْتها إِذا نزعت ما فيها مما لَصِقَ بها ؛ عن أَبي زيد .
      والقَرُّ : صبُّ الماء دَفْعَة واحدة .
      وتَقَرَّرتِ الإِبلُ : صَبَّتْ بولها على أَرجلها .
      وتَقَرَّرَت : أَكلت اليَبِسَ فتَخَثَّرت أَبوالُها .
      والاقْتِرار : أَي تأْكل الناقةُ اليبيسَ والحِبَّةَ فَيَتَعَقَّدَ عليها الشحمُ فتبول في رجليها من خُثُورة بولها .
      ويقال : تَقَرَّرت الإِبل في أَسْؤُقها ، وقَرّت تَقِرُّ : نَهِلَتْ ولم تَعُلَّ ؛ عن ابن الأَعرابي ؛

      وأَنشد : حتى إِذا قَرَّتْ ولمّا تَقْرِرِ ، وجَهَرَت آجِنَةً ، لم تَجْهَرِ ويروى أَجِنَّةً .
      وجَهَرَتْ : كَسَحَتْ .
      وآجنة : متغيرة ، ومن رواه أَجِنَّةَ أَراد أَمْواهاً مندفنة ، على التشبيه بأَجنَّة الحوامل .
      وقَرَّرت الناقةُ ببولها تَقْريراً إِذا رمت به قُرَّةً بعد قُرَّةٍ أَي دُفْعَةً بعد دُفْعة خاثراً من أَكل الحِبّة ؛ قال الراجز : يُنْشِقْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ ، في مُنْخُرَيْه ، قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ قرراً بعد قرر أَي حُسْوَة بعد حُسْوَة ونَشْقَةً بعد نَشْقة .
      ابن الأَعرابي : إِذا لَقِحَت الناقة فهي مُقِرٌّ وقارِحٌ ، وقيل : إِن الاقْترارَ السِّمنُ ، تقول : اقْتَرَّتِ الناقةُ سَمِنَتْ ؛

      وأَنشد لأَبي ذؤيب الهذلي يصف ظبية : به أَبِلَتْ شَهْرَي رَبيعٍ كلاهما ، فقد مارَ فيها نَسْؤُها واقترارُها نسؤها : بَدْءُ سمنها ، وذلك إِنما يكون في أَوّل الربيع إِذا أَكلت الرُّطْبَ ، واقترارُها : نهاية سمنها ، وذلك إِنما يكون إِذا أَكلت اليبيس وبُزُور الصحراء فعَقَّدَتْ عليها الشحم .
      وقَرَّ الكلامَ والحديث في أُذنه يَقُرُّه قَرّاً : فَرَّغه وصَبَّه فيها ، وقيل هو إِذا سارَّه .
      ابن الأَعرابي : القَرُّ تَرْدِيدُك الكلام في أُذن الأَبكم حتى يفهمه .
      شمر : قَرَرْتُ الكلامَ في أُذنه أَقُرُّه قَرّاً ، وهو أَن تضع فاك على أُذنه فتجهر بكلامك كما يُفعل بالأَصم ، والأَمر : قُرَّ .
      ويقال : أَقْرَرْتُ الكلامَ لفلان إِقراراً أَي بينته حتى عرفه .
      وفي حديث استراق السمع : يأْتي الشيطانُ فَيَتَسَمَّعُ الكلمةَ فيأْتي بها إِلى الكاهن فَيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها ، وفي رواية : فيَقْذفها في أُذن وَلِيِّه كقَرِّ الدجاجة ؛ القَرُّ : ترديدك الكلام في أُذن المخاطَب حتى يفهمه .
      وقَرُّ الدجاجة : صوتُها إِذا قطعته ، يقال : قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً ، فإِن رَدَّدَتْه قلت : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً ، ويروى : كقَزِّ الزجاجة ، بالزاي ، أَي كصوتها إِذا صُبَّ فيها الماء .
      وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : تنزل الملائكة في العَنانِ وهي السحابُ فيتحدثون ما علموا به مما لم ينزل من الأَمر ، فيأْتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأْتي بها إِلى الكاهن فيُقِرُّها في أُذنه كما تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فيها مائة كِذْبةٍ .
      والقَرُّ : الفَرُّوج .
      واقْتَرَّ بالماء البارد : اغتسل .
      والقَرُورُ : الماء البارد يُغْتَسل به .
      واقْتَرَرْتُ بالقَرُور : اغتسلت به .
      وقَرَّ عليه الماءَ يَقُرُّه : صبه .
      والقَرُّ : مصدر قَرَّ عليه دَلْوَ ماء يَقُرُّها قَرّاً ، وقَرَرْتُ على رأْسه دلواً من ماء بارد أَي صببته .
      والقُرّ ، بالضم : القَرار في المكان ، تقول منه قَرِرْتُ بالمكان ، بالكسر ، أَقَرُّ قَراراً وقَرَرْتُ أَيضاً ، بالفتح ، أَقِرُّ قراراً وقُروراً ، وقَرَّ بالمكان يَقِرُّ ويَقَرُّ ، والأُولى أَعلى ؛ قال ابن سيده : أَعني أَن فَعَلَ يَفْعِلُ ههنا أَكثر من فَعَلَ يَفْعَلُ قَراراً وقُروراً وقَرّاً وتَقْرارةً وتَقِرَّة ، والأَخيرة شاذة ؛ واسْتَقَرَّ وتَقارَّ واقْتَرَّه فيه وعليه وقَرَّره وأَقَرَّه في مكانه فاستقرَّ .
      وفلان ما يَتَقارُّ في مكانه أَي ما يستقرّ .
      وفي حديث أَبي موسى : أُقِرَّت الصلاة بالبر والزكاة ؟، وروي : قَرَّتْ أَي اسْتَقَرَّت معهما وقُرِنت بهما ، يعني أَن الصلاة مقرونة بالبر ، وهو الصدق وجماع الخير ، وأَنها مقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها .
      وفي حديث أَبي ذر : فلم أَتَقارَّ أَن قمتُ أَي لم أَلْبَثْ ، وأَصله أَتَقارَر ، فأُدغمت الراء في الراء .
      وفي حديث نائل مولى عثمان : قلنا لرَباح ابن المُغْتَرِف : غَنِّنا غِناءَ أَهل القَرارِ أَي أَهل الحَضَر المستقرِّين في منازلهم لا غِناءَ أَهل البَدْو الذين لا يزالون متنقلين .
      الليث : أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرِّه ليَقِرّ .
      وفلان قارٌّ : ساكنٌ ، وما يَتَقَارُّ في مكانه .
      وقوله تعالى : ولكم في الأَرض مُسْتَقَرّ ؛ أَي قَرار وثبوت .
      وقوله تعالى : لكل نَبَإِ مُسْتَقَرّ ؛ أَي لكل ما أُنبأْتكم عن الله عز وجل غاية ونهاية ترونه في الدنيا والآخرة .
      والشمسُ تجري لمُسْتَقَرٍّ لها ؛ أَي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاًّ وقيل لأَجَلٍ قُدِّر لها .
      وقوله تعالى : وقَرْنَ وقِرْنَ ، هو كقولك ظَلْنَ وظِلْنَ ؛ فقَرْنَ على أَقْرَرْنَ كظَلْنَ على أَظْلَلْنَ وقِرنَ على أَقْرَرنَ كظِلْنَ على أَظْلَلنَ .
      وقال الفراء : قِرْنَ في بيوتكنَّ ؛ هو من الوَقار .
      وقرأَ عاصم وأَهل المدينة : وقَرْن في بيوتكن ؛ قال ولا يكون ذلك من الوَقار ولكن يُرَى أَنهم إِنما أَرادوا : واقْرَرْنَ في بيوتكن ، فحذف الراء الأُولى وحُوّلت فتحتها في القاف ، كما ، قالوا : هل أَحَسْتَ صاحِبَك ، وكما يقال فَظِلْتم ، يريد فَظَلِلْتُمْ ؛ قال : ومن العرب من يقول : واقْرِرْنَ في بيوتكن ، فإِن ، قال قائل : وقِرْن ، يريد واقْرِرْنَ فتُحَوَّلُ كسرة الراء إِذا أُسقطت إِلى القاف ، كان وجهاً ؛ قال : ولم نجد ذلك في الوجهين مستعملاً في كلام العرب إِلا في فعَلْتم وفَعَلْتَ وفَعَلْنَ ، فأَما في الأَمر والنهي والمستقبل فلا ، إِلا أَنه جوّز ذلك لأَن اللام في النسوة ساكنة في فَعَلْن ويَفْعَلن فجاز ذلك ؛ قال : وقد ، قال أَعرابي من بني نُمَيْر : يَنْحِطْنَ من الجبل ، يريد ينْحَطِطْنَ ، فهذا يُقَوِّي ذلك .
      وقال أَبو الهيثم : وقِرْنَ في بيوتكن ، عندي من القَرارِ ، وكذلك من قرأَ : وقَرْنَ ، فهو من القَرارِ ، وقال : قَرَرْتُ بالمكان أَقِرُّ وقَرَرْتُ أَقَرُّ .
      وقارّه مُقارَّةً أَي قَرّ معه وسَكَنَ .
      وفي حديث ابن مسعود : قارُّوا الصلاةَ ، هو من القَرارِ لا من الوَقارِ ، ومعناه السكون ، أَي اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا ولا تَعْبَثُوا ، وهو تَفَاعُلٌ ، من القَرارِ .
      وتَقْرِيرُ الإِنسان بالشيء : جعلُه في قَراره ؛ وقَرَّرْتُ عنده الخبر حتى اسْتَقَرَّ .
      والقَرُور من النساء : التي تَقَِرّ لما يُصْنَعُ بها لا تَرُدّ المُقَبِّلَ والمُراوِِدَ ؛ عن اللحياني ، كأَنها تَقِرُّ وتسكن ولا تَنْفِرُ من الرِّيبَة .
      والقَرْقَرُ : القاعُ الأَمْلَسُ ، وقيل : المستوي الأَملس الذي لا شيء فيه .
      والقَرارة والقَرارُ : ما قَرَّ فيه الماء .
      والقَرارُ والقَرارةُ من الأَرض : المطمئن المستقرّ ، وقيل : هو القاعُ المستدير ، وقال أَبو حنيفة : القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه ، قال : وهي من مكارم الأَرض إِذا كانت سُهولةٌ .
      وفي حديث ابن عباس وذكر علّياً فقال : عِلْمِي إِلى علمه كالقَرارة في المُثْعَنْجَرِ ؛ القَرارةُ المطمئن من الأَرض وما يستقرّ فيه ماء المطر ، وجمعها القَرارُ .
      وفي حديث يحيى بن يَعْمَر : ولحقت طائفةٌ بقَرارِ الأَودية .
      وفي حديث الزكاة : بُطِحَ له بِقاعٍ قَرْقَرٍ ؛ هو المكان المستوي .
      وفي حديث عمر : كنت زَميلَه في غَزْوة قَرقَرةِِ الكُدْرِ ؛ هي غزوة معروفة ، والكُدْرُ : ماء لبني سليم : والقَرْقَرُ : الأَرض المستوية ، وقيل : إِن أَصل الكُدْرِ طير غُبْرٌ سمي الموضعُ أَو الماء بها ؛ وقول أَبي ذؤيب : بقَرارِ قِيعانٍ سقَاها وابلٌ واهٍ ، فأَثْجَمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ
      ، قال الأَصمعي : القَرارُ ههنا جمع قَرارةٍ ؛ قال ابن سيده : وإِنما حمل الأَصمعي على هذا قولُه قِيعان ليضيف الجمع إِلى الجمع ، أَلا ترى أَن قراراً ههنا لو كان واحداً فيكون من باب سَلٍّ وسَلَّة لأَضاف مفرداً إِلى جمعف وهذا فيه ضرب من التناكر والتنافر .
      ابن شميل : بُطونُ الأَرض قَرارُها لأَن الماء يستقرّ فيها .
      ويقال : القَرار مُسْتَقَرُّ الماء في الروضة .
      ابن الأَعرابي : المَقَرَّةُ الحوض الكبير يجمع فيه الماء ، والقَرارة القاعُ المستدير ، والقَرْقَرة الأَرض الملساء ليست بجِدِّ واسعةٍ ، فإِذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قَرْقَرٌ ؛ وقال عبيد : تُرْخِي مَرابِعَها في قَرْقَرٍ ضاحِي
      ، قال : والقَرَِقُ مثل القَرْقَرِ سواء .
      وقال ابن أَحمر : القَرْقَرة وسطُ القاع ووسطُ الغائط المكانُ الأَجْرَدُ منه لا شجر فيه ولا دَفَّ ولا حجارة ، إِنما هي طين ليست بجبل ولا قُفٍّ ، وعَرْضُها نحو من عشرة أَذراع أَو أَقل ، وكذلك طولها ؛ وقوله عز وجل : ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ ؛ هو المكان المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء .
      ويقال للروضة المنخفضة : القَرارة .
      وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه : تَناهَى وثبت .
      وقولهم عند شدّة تصيبهم : صابتْ بقُرٍّ أَي صارت الشدّةُ إِلى قَرارها ، وربما ، قالوا : وَقَعَت بقُرٍّ ، وقال ثعلب : معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي .
      أَبو عبيد في باب الشدّة : صابتْ بقُرٍّ إِذا نزلت بهم شدّة ، قال : وإِنما هو مَثَل .
      الأَصمعي : وقع الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه ؛ وأَنشد : لعَمْرُكَ ، ما قَلْبي على أَهله بحُرّ ، ولا مُقْصِرٍ ، يوماً ، فيأْتيَني بقُرّْ أَي بمُسْتَقَرّه ؛ وقال عَدِيُّ بنُ زيد : تُرَجِّيها ، وقد وقَعَتْ بقُرٍّ ، كما تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ ويقال للثائر إِذا صادفَ ثَأْرَه : وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك ما كان مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ ؛ قال الشَّمَّاخ : كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه ، من قُرَّةِ العَْنِ ، مُجْتابا دَيابُوذِ أَي كأَنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ فهما مسروران به ؛ قال المنذريّ : فعُرِضَ هذا القولُ على ثعلب فقال هذا الكلام أَي سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب .
      ويقال للرجل : قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ .
      قال ابن سيده : وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ ؛ هذه أَعلى عن ثعلب ، أَعني فَعِلَتْ تَفْعَلُ ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً ؛ الأَخيرة عن ثعلب ، وقال : هي مصدر ، وقُرُوراً ، وهي ضدُّ سَخِنتْ ، قال : ولذلك اختار بعضهم أَن يكون قَرَّت فَعِلَت ليجيء بها على بناء ضدّها ، قال : واختلفوا في اشتقاق ذلك فقال بعضهم : معناه بَرَدَتْ وانقطع بكاؤها واستحرارُها بالدمع فإِن للسرور دَمْعَةً باردةً وللحزن دمعة حارة ، وقيل : هو من القَرارِ ، أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ ونامت .
      وأَقَرَّ اللهُ عينَه وبعينه ، وقيل : أَعطاه حتى تَقَرَّ فلا تَطْمَحَ إِلى من هو فوقه ، ويقال : حتى تَبْرُدَ ولا تَسْخَنَ ، وقال بعضهم : قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور ، وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح ، وقيل : هو من القَرارِ ، وهو الهُدُوءُ ، وقال الأَصمعي : أَبرد اللهُ دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السرور باردة .
      وأَقَرَّ الله عينه : مشتق من القَرُور ، وهو الماء البارد ، وقيل : أَقَرَّ اللهُ عينك أَي صادفت ما يرضيك فتقرّ عينك من النظر إِلى غيره ، ورضي أَبو العباس هذا القول واختاره ، وقال أَبو طالب : أَقرَّ الله عينه أَنام الله عينه ، والمعنى صادف سروراً يذهب سهره فينام ؛

      وأَنشد : أَقَرَّ به مواليك العُيونا أَي نامت عيونهم لما ظَفِرُوا بما أَرادوا .
      وقوله تعالى : فكلي واشربي وقَرِّي عَيناً ؛ قال الفراء : جاء في التفسير أَي طيبي نفساً ، قال : وإِنما نصبت العين لأَن الفعل كان لها فصيرته للمرأَة ، معناه لِتَقَرَّ عينُك ، فإِذا حُوِّل الفعلُ عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير .
      وعين قَرِيرةٌ : قارَّة ، وقُرَّتُها : ما قَرَّت به .
      والقُرَّةُ : كل شيء قَرَّت به عينك ، والقُرَّةُ : مصدر قَرَّت العين قُرَّةً .
      وفي التنزيل العزيز : فلا تعلم نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ ؛ وقرأَ أَبو هريرة : من قُرَّاتِ أَعْيُن ، ورواه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .
      وفي حديث الاستسقاء : لو رآك لقَرَّتْ عيناه أَي لَسُرَّ بذلك وفَرِحَ ، قال : وحقيقته أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عينيه لأَن دمعة الفرح باردة ، وقيل : أَقَرَّ الله عينك أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حتى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فلا تَسْتَشْرِفَ إِلى غيره ؛ ورجل قَرِيرُ العين وقَرِرْتُ به عيناً فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ في الموضع مثلها .
      ويومُ القَرِّ : اليوم الذي يلي عيد النحر لأَن الناس يَقِرُّونَ في منازلهم ، وقيل : لأَنهم يَقِرُّون بمنًى ؛ عن كراع ، أَي يسكنون ويقيمون .
      وفي الحديث : أَفضلُ الأَيام عند الله يومُ النحر ثم يوم القَرِّ ؛ قال أَبو عبيد : أَراد بيوم القَرِّ الغَدَ من يوم النحر ، وهو حادي عشر ذي الحجة ، سمي يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج ، فإِذا كان الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بمنًى فسمي يومَ القَرِّ ؛ ومنه حديث عثمان : أَقِرُّوا الأَنفس حتى تَزْهَقَ أَي سَكِّنوا الذبائح حتى تُفارقها أَرواحها ولا تُعْجِلُوا سَلْخها وتقطيعها .
      وفي حديث البُراق : أَنه استصعبَ ثم ارْفَضَّ وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد .
      ومَقَرُّ الرحم : آخِرُها ، ومُسْتَقَرُّ الحَمْل منه .
      وقوله تعالى : فمستقرٌّ ومستودع ؛ أَي فلكم في الأَرحام مستقر ولكم في الأَصلاب مستودع ، وقرئ : فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ ؛ أَي مستقرّ في الرحم ، وقيل : مستقرّ في الدنيا موجود ، ومستودعَ في الأَصلاب لم يخلق بَعْدُ ؛ وقال الليث : المستقر ما ولد من الخلق وظهر على الأَرض ، والمستودَع ما في الأَرحام ، وقيل : مستقرّها في الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام ، وسيأْتي ذكر ذلك مستوفى في حرف العين ، إِن شاءَ الله تعالى ، وقيل : مُسْتَقِرٌّ في الأَحياء ومستودَع في الثَّرَى .
      والقارورة : واحدة القَوارير من الزُّجاج ، والعرب تسمي المرأَة القارورة وتكني عنها بها .
      والقارُورُ : ما قَرَّ فيه الشرابُ وغيره ، وقيل : لا يكون إِلا من الزجاج خاصة .
      وقوله تعالى : قَوارِيرَ قواريرَ من فضة ؛ قال بعض أَهل العلم : معناه أَوانيَ زُجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير .
      قال ابن سيده : وهذا حسن ، فأَما من أَلحق الأَلف في قوارير الأَخيرة فإِنه زاد الأَلف لتَعْدِلَ رؤوس الآي .
      والقارورة : حَدَقة العين ، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأَن المتأَمّل يرى شخصه فيها ؛ قال رؤبة : قد قَدَحَتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبا قارورةُ العينِ ، فصارتْ وَقْبا ابن الأَعرابي : القَوارِيرُ شجر يشبه الدُّلْبَ تُعمل منه الرِّحالُ والموائد .
      وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنساء : رِفْقاً بالقَوارير ؛ أَراد ، صلى الله عليه وسلم ، بالقوارير النساء ، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد ، والقواريرُ من الزُّجاج يُسْرِع إِليها الكسر ولا تقبل الجَبْرَ ، وكان أَنْجَشَةُ يحدو بهن رِكابَهُنَّ ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن ، فلم يُؤْمَنْ أَن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أَو يَقَعَ في قلوبهن حُداؤه ، فأَمر أَنجشَةَ بالكف عن نشيده وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غير الجميل ، وقيل : أَراد أَن الإِبل إِذا سمعت الحُداء أَسرعت في المشي واشتدت فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فنهاه عن ذلك لأَن النساء يضعفن عن شدة الحركة .
      وواحدةُ القوارير : قارورةٌ ، سميت بها لاستقرار الشراب فيها .
      وفي حديث عليّ : ما أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عملي إِلا هذه القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ ؛ هي تصغير قارورة .
      وروي عن الحُطَيْئة أَنه نزل بقوم من العرب في أَهله فسمع شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فقال : أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزنا .
      وسمع سليمانُ ابن عبد الملك غِناءَ راكب ليلاً ، وهو في مِضْرَبٍ له ، فبعث إِليه من يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وقال : ما تسمع أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه ؛ قال : وما شَبَّهْتُه إِلا بالفحل يُرْسَلُ في الإِبل يُهَدِّرُ فيهن فيَضْبَعُهنّ .
      والاقْترارُ : تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُّطْبِ ، وذلك إِذا هاجت الأَرض ويَبِستْ مُتونُها .
      والاقترارُ : استقرارُ ماء الفحل في رحم الناقة ؛ قال أَبو ذؤيب : فقد مار فيها نسؤها واقترارها
      ، قال ابن سيده : ولا أَعرف مثل هذا ، اللهم إِلا أَن يكون مصدراً وإِلا فهو غريب ظريف ، وإِنما عبر بذلك عنه أَبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم ، والصحيح أَن الاقترار تَتَبُّعُها في بطون الأَوْدِية النباتَ الذي لم تصبه الشمس .
      والاقترارُ : الشِّبَعُ .
      وأَقَرَّت الناقةُ : ثبت حملها .
      واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ .
      أَبو زيد : اقترارُ ماء الفحل في الرحم أَن تبولَ في رجليها ، وذلك من خُثورة البول بما جرى في لحمها .
      تقول : قد اقْتَرَّت ، وقد اقْتَرَّ المالُ إثذا شَبِعَ .
      يقال ذلك في الناس وغيرهم .
      وناقة مُقِرٌّ : عَقَّدَتْ ماء الفحل فأَمسكته في رحمها ولم تُلْقِه .
      والإِقرارُ : الإِذعانُ للحق والاعترافُ به .
      أَقَرَّ بالحق أَي اعترف به .
      وقد قَرَّرَه عليه وقَرَّره بالحق غيرُه حتى أَقَرَّ .
      والقَرُّ : مَرْكَبٌ للرجال بين الرَّحْل والسَّرْج ، وقيل : القَرُّ الهَوْدَجُ ؛

      وأَنشد : كالقَرِّ ناسَتْ فوقَه الجَزاجِزُ وقال امرؤ القيس : فإِمَّا تَرَيْني في رِحالةِ جابرٍ على حَرَجٍ كالقَرِّ ، تَخْفِقُ أَكفاني وقيل : القَرُّ مَرْكَبٌ للنساء .
      والقَرارُ : الغنم عامَّةً ؛ عن ابن الأَعرابي ؛

      وأَنشد : أَسْرَعْت في قَرارِ ، كأَنما ضِرارِي أَرَدْتِ يا جَعارِ وخصَّ ثعلبٌ به الضأْنَ .
      وقال الأَصمعي : القَرارُ والقَرارةُ النَّقَدُ ، وهو ضربٌ من الغَنَمِ قصار الأَرْجُل قِباح الوجوه .
      الأَصمعي : القَرار النَّقَدُ من الشاء وهي صغارٌ ، وأَجودُ الصوف صوف النَّقَدِ ؛

      وأَنشد لعلقمة بن عبدة : والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبونَ به ، على نِقادَتِه ، وافٍ ومَجْلُومُ أَي يقل عند ذا ويكثر عند ذا .
      والقُرَرُ : الحَسا ، واحدتها قُرَّة ؛ حكاها أَبو حنيفة ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري أَيَّ الحَسا عنى أَحَسَا الماء أَم غيره من الشراب .
      وطَوَى الثَّوْبَ على قَرِّه : كقولك على غَرّه أَي على كَسْرِه ، والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ : كَسْرُ طَيِّ الثوب .
      والمَقَرّ : موضعٌ وسطَ كاظمةَ ، وبه قبر غالب أَبي الفرزدق وقبر امرأَة جرير ؛ قال الراعي : فصَبَّحْنَ المَقَرَّ ، وهنّ خُوصٌ ، على رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحارا وقيل : المَقَرُّ ثنيةُ كاظِمةَ .
      وقال خالدُ بن جَبَلَة : زعم النُّمَيْرِي أَن المَقَرّ جبل لبني تميم .
      وقَرَّتِ الدَّجاجةُ تَقِرّ قَرًّا وقَرِيراً : قَطَعتْ صوتَها وقَرْقَرَتْ رَدَّدَتْ صوتَها ؛ حكاه ابن سيده عن الهروي في الغريبين .
      والقِرِّيَّة : الحَوْصلة مثل الجِرِّيَّة .
      والقَرُّ : الفَرُّوجةُ ؛ قال ابن أَحمر : كالقَرِّ بين قَوادِمٍ زُعْرِ
      ، قال ابن بري : هذا العَجُزُ مُغَيَّر ، قال : وصواب إِنشاد البيت على ما روته الرواة في شعره : حَلَقَتْ بنو غَزْوانَ جُؤْجُؤَه والرأْسَ ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ فَيَظَلُّ دَفَّاه له حَرَساً ، ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ
      ، قال هذا يصف ظليماً .
      وبنو غزوان : حيّ من الجن ، يريد أَن جُؤْجُؤَ هذا الظليم أَجربُ وأَن رأْسه أَقرع ، والزُّعْرُ : القليلة الشعر .
      ودَفَّاه : جناحاه ، والهاء في له ضمير البيض ، أَي يجعل جناجيه حرساً لبيضه ويضمه إِلى نحره ، وهو معنى قوله يلجئه إِلى النحر .
      وقُرَّى وقُرَّانُ : موضعان .
      والقَرْقَرة : الضحك إِذا اسْتُغْرِبَ فيه ورُجِّعَ .
      والقَرْقَرة : الهدير ، والجمع القَراقِرُ .
      والقَرْقَرة : دُعاء الإِبل ، والإِنْقاضُ : دعاء الشاء والحمير ؛ قال شِظَاظٌ : رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ ، عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بعد القَرْقَره أَي سبيتها فحوّلتها إِلى ما لم تعرفه .
      وقَرْقَر البعيرُ قَرْقَرة : هَدَر ، وذلك إِذا هَدَلَ صوتَه ورَجَّع ، والاسم القَرْقارُ .
      يقال : بعير قَرْقارُ الهَدِير صافي الصوت في هَديرِه ؛ قال حُمَيدٌ : جاءت بها الوُرَّادُ يَحْجِزُ بينَها سُدًى ، بين قَرْقارِ الهَدِير ، وأَعْجَما وقولهم : قَرْقارِ ، بُنِيَ على الكسر وهو معدول ، قال : ولم يسمع العدل من الرباعي إِلا في عَرْعارِ وقَرْقارِ ؛ قال أَبو النجم العِجْلِيُّ : حتى إِذا كان على مَطارِ يُمناه ، واليُسْرى على الثَّرْثارِ
      ، قالت له ريحُ الصَّبا : قَرْقارِ ، واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكارِ يريد :، قالت لسحاب قَرْقارِ كأَنه يأْمر السحاب بذلك .
      ومَطارِ والثَّرْثارُ : موضعان ؛ يقول : حتى إِذا صار يُمْنى السحاب على مَطارِ ويُسْراه على الثَّرْثارِ ، قالت له ريح الصَّبا : صُبَّ ما عندك من الماء مقترناً بصوت الرعد ، وهو قَرْقَرَته ، والمعنى ضربته ريح الصَّبا فدَرَّ لها ، فكأَنها
      ، قالت له وإِن كانت لا تقول .
      وقوله : واختلط المعروف بالإِنكار أَي اختلط ما عرف من الدار بما أُنكر أَي جَلَّلَ الأَرضَ كلَّها المطرُ فلم يعرف منها المكان المعروف من غيره .
      والقَرْقَرة : نوع من الضحك ، وجعلوا حكاية صوت الريح قَرْقاراً .
      وفي الحديث : لا بأْس بالتبسم ما لم يُقَرْقِرْ ؛ القَرْقَرة : الضحك لعالي .
      والقَرْقَرة : لقب سعد الذي كان يضحك منه النعمان بن المنذر .
      والقَرْقَرة : من أَصوات الحمام ، وقد قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وقَرْقَرِيراً نادرٌ ؛ قال ابن جني : القَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ ، جعله رُباعيّاً ، والقَرْقارَة : إِناء ، سيت بذلك لقَرْقَرَتها .
      وقَرْقَرَ الشرابُ في حلقه : صَوَّت .
      وقَرْقَرَ بطنُه صَوَّت .
      قال شمر : القَرْقَرة قَرْقَرةُ البطن ، والقَرْقَرة نحو القَهْقهة ، والقَرْقَرة قَرْقَرةُ الحمام إِذا هَدَر ، والقَرْقَر قَرْقَرة الفحل إِذا هَدَر ، وهو القَرْقَرِيرُ .
      ورجل قُرارِيٌّ : جَهيرُ الصوت ؛

      وأَنشد : قد كان هَدَّاراً قُراقِرِيَّا والقُراقِرُ والقُراقِرِيّ : الحَسَنُ الصوت ؛ قال : فيها عِشاشُ الهُدْهُدِ القُراقِر ومنه : حادٍ قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ جيد الصوت من القَرْقَرة ؛ قال الراجز : أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا ، من بعدِ ما كان قُراقِرِيّا ، فمن يُنادي بعدَك المَطِيّاف والقُراقِرُ : فرس عامر بن قيس ؛ قال : وكانَ حدَّاءً قُراقِرِيَّا والقَرارِيُّ : الحَضَريّ الذي لا يَنْتَجِعُ يكون من أَهل الأَمصار ، وقيل : إِن كل صانع عند العرب قَرارِيّ .
      والقَرارِيُّ : الخَيَّاط ؛ قال الأَعشى : يَشُقُّ الأُمُورَ ويَجْتابُها كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَّدَنْ
      ، قال : يريد الخَيَّاطَ ؛ وقد جعله الراعي قَصَّاباً فقال : ودَارِيٍّ سَلَخْتُ الجِلْدَ عنه ، كما سَلَخ القَرارِيُّ الإِهابا ابن الأَعرابي : يقال للخياط القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ ، وهو البَيطَرُ والشَّاصِرُ .
      والقُرْقُورُ : ضرب من السفن ، وقيل : هي السفينة العظيمة أَو الطويلة ، والقُرْقُورُ من أَطول السفن ، وجمعه قَراقير ؛ ومنه قول النابغة : قَراقِيرُ النَّبيطِ على التِّلالِ وفي حديث صاحب الأُخْدُودِ : اذْهَبُوا فاحْمِلُوه في قُرْقُورٍ ؛ قال : هو السفينة العظيمة .
      وفي الحديث : فإِذا دَخَلَ أَهل الجنةِ الجنةَ ركب شهداءُ البحر في قَراقيرَ من دُرّ .
      وفي حديث موسى ، عليه السلام : رَكِبُوا القَراقِيرَ حتى أَتوا آسِيَةَ امرأَة فرعون بتابُوتِ موسى .
      وقُراقِرُ وقَرْقَرى وقَرَوْرى وقُرَّان وقُراقِريّ : مواضع كلها بأَعيانها معروفة .
      وقُرَّانُ : قرية باليمامة ذات نخل وسُيُوحٍ جاريةٍ ؛ قال علقمة : سُلاءَة كَعصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها ذُو فِيئَةٍ ، من نَوى قُرَّانَ ، مَعْجومُ ابن سيده : قُراقِرُ وقَرْقَرى ، على فَعْلَلى ، موضعان ، وقيل : قُراقِرُ ، على فُعالل ، بضم القاف ، اسم ماء بعينه ، ومنه غَزَاةُ قُراقِر ؛ قال الشاعر : وَهُمْ ضَرَبُوا بالحِنْوِ ، حِنْوِ قُراقِرٍ ، مُقَدِّمَةَ الهامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
      ، قال ابن بري : البيت للأَعشى ، وصواب إِنشاده : هُمُ ضربوا ؛ وقبله : فِدًى لبني دُهْلِ بنِ شَيْبانَ ناقَتِي ، وراكبُها يومَ اللقاء ، وقَلَّتِ
      ، قال : هذا يذكِّر فعل بني ذهل يوم ذي قار وجعل النصر لهم خاصة دون بني بكر بن وائل .
      والهامُرْزُ : رجل من العجم ، وهو قائد من قُوَّاد كِسْرى .
      وقُراقِرُ : خلف البصرة ودون الكوفة قريب من ذي قار ، والضمير في قلت يعود على الفدية أَي قَلَّ لهم أَن أَفديهم بنفسي وناقتي .
      وفي الحديث ذكر قُراقِرَ ، بضم القاف الأُولى ، وهي مفازة في طريق اليمامة قطعها خالد بن الوليد ، وهي بفتح القاف ، موضع من أَعراض المدينة لآل الحسن بن عليّ ، عليهما السلام .
      والقَرْقَرُ : الظهر .
      وفي الحديث : ركب أَتاناً عليها قَرْصَف لم يبق منه إِلا قَرْقَرُها أَي ظهرها .
      والقَرْقَرَةُ : جلدة الوجه .
      وفي الحديث : فإِذا قُرِّبُ المُهْلُ منه سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وجهه ؛ حكاه ابن سيده عن الغريبين للهروي .
      قَرقَرَةُ وجهه أَي جلدته .
      والقَرْقَرُ من لباس النساء ، شبهت بشرة الوجه به ، وقيل : إِنما هي رَقْرَقَةُ وجهه ، وهو ما تَرَقْرَقَ من محاسنه .
      ويروى : فَرْوَةُ وجهه ، بالفاء ؛ وقال الزمخشري : أَراد ظاهر وجهه وما بدا منه ، ومنه قيل للصحراء البارزة : قَرْقَرٌ .
      والقَرْقَرُ والقَرْقَرَةُ : أَرض مطمئنة لينة .
      والقَرَّتانِ : الغَداةُ والعَشِيُّ ؛ قال لبيد : وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ ، يَعْدُو عليها ، القَرَّتَيْنِ ، غُلامُ الجَوارِنُ : الدروع .
      ابن السكيت : فلان يأْتي فلاناً القَرَّتين أَي يأْتيه بالغداة والعَشِيّ .
      وأَيوب بن القِرِّيَّةِ : أَحدُ الفصحاء .
      والقُرَّةُ : الضِّفْدَعَة وقُرَّانُ : اسم رجل .
      وقُرَّانُ في شعر أَبي ذؤيب : اسم وادٍ .
      ابن الأَعرابي : القُرَيْرَةُ تصغير القُرَّة ، وهي ناقة تؤْخذ من المَغْنَم قبل قسمة الغنائم فتنحر وتُصْلَح ويأْكلها الناس يقال لها قُرَّة العين .
      يقال ابن الكلبي : عُيِّرَتْ هَوازِنُ وبنو أَسد بأَكل القُرَّة ، وذلك أَن أَهل اليمن كانوا إِذا حلقوا رؤوسهم بمنًى وَضَع كلُّ رجل على رأْسه قُبْضَةَ دقيق فإِذا حلقوا رؤوسهم سقط الشعر مع ذلك الدقيق ويجعلون ذلك الدقيق صدقة فكان ناس من أَسد وقيس يأْخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق ؛ وأَنشد لمعاوية بن أَبي معاوية الجَرْمي : أَلم تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبوكُمُ ، مع الشَّعْرِ ، في قَصِّ المُلَبّدِ ، سارِعُ إِذا قُرَّةٌ جاءت يقولُ : أُصِبْ بها سِوى القَمْلِ ، إِني من هَوازِنَ ضارِعُ التهذيب : الليث : العرب تخرج من آخر حروف من الكلمة حرفاً مثلها ، كما
      ، قالوا : رَمادٌ رَمْدَدٌ ، ورجل رَعِشٌ رِعْشِيشٌ ، وفلان دَخيلُ فلان ودُخْلُله ، والياء في رِعْشِيشٍ مَدَّة ، فإِن جعلتَ مكانها أَلفاً أَو واواً جاز ؛ وأَنشد يصف إِبلاً وشُرْبَها : كأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ صَوْتُ شِقِرَّاقٍ ، إِذا ، قال : قِرِرْ فأَظهر حرفي التضعيف ، فإِذا صَرَّفوا ذلك في الفعل ، قالوا : قَرْقَرَ فيظهرون حرف المضاعف لظهور الراءين في قَرْقَر ، كما ، قالوا صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً ، وإِذا خفف الراء وأَظهر الحرفين جميعاً تحوّل الصوت من المد إِلى الترجيع فضوعف ، لأَن الترجيع يُضاعَفُ كله في تصريف الفعل إِذا رجع الصائت ، قالوا : صَرْصَر وصَلْصَل ، على توهم المدّ في حال ، والترجيع في حال .
      التهذيب : واد قَرِقٌ وقَرْقَرٌ وقَرَقُوْسٌ أَي أَملس ، والقَرَق المصدر .
      ويقال للسفينة : القُرْقُور والصُّرْصُور .
      "

    المعجم: لسان العرب





ساهم في نشر الفائدة:




تعليقـات: